378

The Festivals and Their Impact on Muslims

الأعياد وأثرها على المسلمين

ناشر

عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة

ویراست

الثانية

سال انتشار

١٤٢٤هـ/٢٠٠٣م

محل انتشار

المملكة العربية السعودية

٣ - أما ما روي عن ابن عمر ﵄ في هذا الشأن ١ فكما قال شيخ الإسلام ابن تيمية: أنه لم يوافقه عليه أحد من الصحابة، فلم ينقل عن الخلفاء الراشدين ولا غيرهم، من المهاجرين والأنصارأنه كان يتحرى قصد الأمكنة التي نزلها النبي ﷺ. والصواب مع جمهور الصحابة؛ لأن متابعة النبي ﷺ تكون بطاعة أمره، وتكون من فعله، بأن يفعل مثل ما فعل على الوجه الذي فعله، فإذا قصد العبادة في مكان كان قصد العبادة فيه متابعة له، كقصد المشاعر والمساجد.
وأما إذا نزل في مكان بحكم الاتفاق لكونه صادف وقت النزول، أو غير ذلك مما يعلم أنه لم يتحر ذلك المكان، فإذا تحرينا ذلك لم نكن متبعين له، فإن الأعمال بالنيات.
فلو كان هذا الفعل عند الصحابة ﵃ مستحبًا لكانوا إليه أسبق، فانهم اعلم بسنته وأتبع لها من غيرهم، وقد قال ﷺ: "عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كان كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة" ٢.
وتحري هذا ليس من سنة الخلفاء الراشدين، بل هو مما ابتدع. وقول الصحابي إذا خالفه نظيره، ليس بحجة، فكيف إذا انفرد به عن جماهير الصحابة؟ ٣.

١ أنه كان يتحرى قصد المواضع التي سلكها النبي ﷺ وإن كان النبي قد سلكها اتفاقًا لا قصدًا. انظر: اقتضاء الصراط المستقيم (٢/٧٤٢) .
٢ تقدم تخريجه، ص (٢١٩) .
٣ اقتضاء الصراط المستقيم (٢/٧٤٥ـ٧٤٨) .

1 / 453