266

The Constitution of Ethics in the Quran

دستور الأخلاق في القرآن

ناشر

مؤسسة الرسالة

ویراست

العاشرة ١٤١٨ هـ

سال انتشار

١٩٩٨ م

مناطق
مصر
ما التزمنا حرفية النص القرآني، الذي ذكرناه آنفًا، والذي لا يفرق بين المحصن وغير المحصن، أي: بين البكر والمتزوج، ولكن المأثور عن النبي ﷺ وصحابته قد أثبت هذا الفرق، وبمقتضاه يستحق الأشخاص المحصنون، الذين تثبت عليهم جريمة الزنا -عقوبة الموت كأشنع ما يكون.
ولنذكر أن تعبير القرآني -مع ذلك- يبدو أنه يفتح الباب لهذا الإجراء، على أنه غاية التطور التشريعي في هذا الموضوع، والواقع أن الجزاء المنصوص في القرآن، بالنسبة إلى النسوة الزانيات، كان في البداية الحبس: ﴿حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا﴾ ١. وبدلًا من أن يفرض هذه السبيل جاء النص النبوي اللاحق، وهو قوله ﷺ مبينًا لها: "خذوا عني، فقد جعل الله لهن سبيلًا، الثيب بالثيب، والبكر بالبكر، الثيب جلد مائة، ثم رجم بالحجارة، والبكر جلد مائة، ثم نفي سنة" ٢.
وأخيرًا نجد أن القاذف يستحق تقريبًا نفس العقوبة، ما دام قد افترى على الآخرين كذبًا، واستحل لحمهم، فله ثمانون جلدة، بدلًا من مائة: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾ ٣.
أما فيما يتعلق بعقوبة تعاطي الخمر، فليس في القرآن، أو في كلام رسول الله ﷺ نص يذكرها، بيد أنه على عهد رسول الله ﷺ جرت العادة أن يجتمع نفر من المؤمنين حول ذلك الذي عاقر الخمر، فيسمونه ضرب العصا، والنعال ... إلخ. وبعد وفاة الرسول جمع الخليفة الأول كبار الصحابة، واستشارهم في الأمر، ليتذكروا العدد التقريبي الذي كان يُضربه السكارى،

١ النساء: ١٥.
٢ صحيح مسلم: كتاب الحدود، باب ٣.
٣ النور: ٤.

1 / 265