The Book of Manners
الأدب الصغير ت خلف
ناشر
دار ابن القيم بالإسكندرية
مناطق
•ایران
امپراتوریها و عصرها
خلفا در عراق، ۱۳۲-۶۵۶ / ۷۴۹-۱۲۵۸
لاَ تَأْلَفِ الْمُسْتَوْخمَ (١)، وَلاَ تُقِمْ عَلَى غَيْرِ الثِّقَةِ.
قَدْ بَلَغَ فَضْلُ اللهِ عَلَى النَّاسِ مِنَ السَّعَةِ وَبَلَغَتْ نِعْمَتُهُ عَلَيْهِمْ مِنَ السُّبُوغِ (٢) مَا لَوْ أَنَّ أَخَسَّهُمْ حَظًّا وَأَقَلَّهُمْ مِنْهُ نَصِيبًا وَأَضْعَفَهُمْ عِلْمًا وَأَعْجَزَهُمْ عَمَلًا وَأَعْيَاهُمْ لِسَانًا بَلَغَ مِنَ الشُّكْرِ لَهُ وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِ بِمَا خَلَصَ إِلَيْهِ مِنْ فَضْلِهِ وَوَصَلَ إِلَيْهِ مِنْ نِعْمَتِهِ مَا بَلَغَ لَهُ مِنْهُ أَعْظَمُهُمْ حَظًّا وَأَوْفَرُهُمْ نَصِيبًا وَأَفْضَلُهُمْ عِلْمًا وَأَقْوَاهُمْ عَمَلًا وَأَبْسَطُهُمْ لِسَانًا؛ لَكَانَ عَمَّا اسْتَوْجَبَ اللهُ عَلَيْهِ مُقَصِّرًا، وَعَنْ بُلُوغِ غَايَةِ الشُّكْرِ بَعِيدًا.
وَمَنْ أَخَذَ بِحَظِّهِ مِنْ شُكْرِ اللهِ، وَحَمْدِهِ، وَمَعْرِفَةِ نِعَمِهِ، وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِ، وَالتَّحْمِيدِ لَهُ؛ فَقَدِ اسْتَوْجَبَ بِذَلِكَ مِنْ أَدَائِهِ إِلَى اللهِ الْقُرْبَةَ (٣) عِنْدَهُ، وَالْوَسِيلَةَ إِلَيْهِ، وَالْمَزِيدَ فِيمَا شَكَرَهُ عَلَيْهِ مِنْ خَيْرِ الدُّنْيَا، وَحُسْن ثَوَابِ الْآخِرَةِ.
أَفْضَلُ مَا يُعْلَمُ بِهِ عِلْمُ ذِي الْعِلْمِ وَصَلاَحُ ذِي الصَّلاَحِ أَنْ يَسْتَصْلِحَ بِمَا أُوتِيَ مِنْ ذَلِكَ مَنِ اسْتَطَاعَ (٤) مِنَ النَّاسِ، وَيُرَغِّبَهُمْ فِيمَا رَغِبَ فِيهِ لِنَفْسِهِ مِنْ حُبِّ اللهِ، وَحُبِّ حِكْمَتِهِ، وَالْعَمَلِ بِطَاعَتِهِ، وَالرَّجَاءِ لِحُسْنِ ثَوَابِهِ فِي الْمَعَادِ إِلَيْهِ، وَأَنْ يُبَيِّنَ الَّذِي لَهُمْ مِنَ الْأَخْذِ بِذَلِكَ، وَالَّذِي عَلَيْهِمْ فِي تَرْكِهِ، وَأَنْ يُوَرِّثَ ذَلِكَ
(١) أي: الثقيل غير المواتي.
(٢) أي: الكمال والتمام والسَّعَة. يقال: أَسْبَغَ اللهُ عَلَيْهِ النِّعْمَةَ: أي: أَكْمَلَهَا وَأَتَمَّهَا وَوَسَّعَهَا.
(٣) في "ط"، و"ك": [وَالْقُرْبَةِ]، بالجر عطفًا على الأداء وكذا ما بعده.
(٤) في "ك": [مَا اسْتَطَاعَ].
1 / 43