تأویلات نجمیه
التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي
من روح الله إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون
[يوسف: 87]، ولذ بأذيال الذكر القوي الخفي الصدري وبالغ في التقى على شرط التعظيم راجيا نصرة الحق لتدفع أصحاب الفيل، والفيل صورة الطبيعة وأصحابه قواها، ولا يمكن دفع القوى الطبيعية المسلطة على الإنسان إلا بنصرة الله الملك المنان الحنان، وبالذكر الذي هو ضرب الرحمن إياه، وما دام الإنسان حيا فهذه القوى أيضا حية موجودة معه، فلا تعتمد عليها بإذعانها لك وتقبلك لها، فإنها كلما وجدت شربها وأخذت منها حظها صارت حية مثل الأفعى فاحذرها حتى تخرج من عالمها وعالم الدنيا؛ ولهذا السر أمر الله تعالى حبيبه المصطفى في كلامه بقوله تعالى:
حتى يأتيك اليقين
[الحجر: 99] واليقين هاهنا الموت الكبير بالاتفاق.
اللهم خلصنا من الطبيعة، وارزقنا المتابعة للسنة المصطفوية في الشريعة.
[106 - سورة قريش]
[106.1-4]
يا متفرق الخاطر من غلبة الخواطر الذميمة الطبيعية المستمدة من القوى القالبية والنفسية، لا تحزن إن الله معك، فكما ينصرك على أصحاب الفيل سيجمع لك خاطرك ويؤلفك بإلفك وهو خاطر قلبك، { لإيلاف قريش } [قريش: 1] وهو خاطر جزم صدر { إيلافهم } [قريش: 2] فهم بعد تفرقهم في براري النفس وبوادي القلب.
{ رحلة الشتآء والصيف } [قريش: 2]، وهي حالة القبض والبسط، { فليعبدوا رب هذا البيت } [قريش: 3]، وهو الحق الذي كان في ذكر الله يسمونه أهل الطريقة سلطان الذكر؛ لأنه يربي القلب في هذا الطور وأطعم القوى القالبية من جوع يحصل لها في الرياضة والمجاهدة بترك مشتهياتها وصرفها عن الاشتغال بملاذها العاجلة وحظوظها الشهوانية طعام الغيب، وآمن القوى النفسانية الجائعة من الأسر والقتل والعزل بملاطفات لاطفها سلطان الذكر، وإبقاء كل قوى من قواها في مملكة الوجود فأعمالها المشتغلة بها بالحق للحق عاريا عن الباطل، خاليا من الحظ العاجل، طالبا حظ الآجل، فالواجب على العامل في هذا المنزل ألا يأكل ولا يشرب ولا ينام ولا يستريح إلا لبقاء قوة خفية بها يمكن الاشتغال بطاعة الله تعالى لأجل الثواب المدخر في العقبى.
فأما السادة من أصحاب الهمم العالية تركوا كما تركوا أصحاب اليمين الدنيا لأجل العقبى، أما سمعت ما قال سيد الطريقة: الدنيا حرام على أهل الآخرة، والآخرة حرام على أهل الدنيا، وهما حرامان على أهل الله، وهذه الإشارة مستنبطة من كلام الله تعالى حيث يقول:
صفحه نامشخص