تأویلات نجمیه
التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي
{ وإنه على ذلك لشهيد } [العاديات: 7]؛ يعني: أن الحق شهيد بما أودعه من الصفات الجديدة في أجبال قالبه ومعدن نفسه ليكون له استعداد المحاربة وقت الجهاد، ثم يحصل له من هذه الجديدة المرآة التي هي المقصودة من إيجاد المكونات.
{ وإنه لحب الخير لشديد } [العاديات: 8]؛ يعني: أن الإنسان لحب المعارف لشديد؛ ولأجل هذه يبخل السالك بمعارفه ولو لم تكن صفة البخل فيه يكون إفشاء لأسرار الطريقة في بداية وصوله إلى المعارف القلبية؛ لقلة عمله فإن إفشاء سر الطريقة لا يجوز، وإظهار علاماتها لغير أهلها منهى عنه، وينبغي للسالك في مقام كشف المعارف القلبية ألا يلتفت إليها ويجتهد في السلوك، ويبالغ في نفي المعارف؛ لئلا ينقطع بالمعارف عن المعروف.
{ أفلا يعلم } [العاديات: 9] السالك { إذا بعثر ما في القبور } [العاديات: 9]؛ أي: بعثر ما في قبور القلب، وأبين وأخرج ما في معدته مستكن مستودع.
[100.10-11]
{ وحصل ما في الصدور } [العاديات: 10]؛ أي حصل له في عالم الأنفس قوة التميز، وميز بين معارف خواطر الشر وخواطر الخير، وحصل له قوة النفي والإثبات بعد قوة التميز؛ لينفي خواطر الشر ويثبت خواطر الخير في عالم القلب.
{ إن ربهم بهم يومئذ لخبير } [العاديات: 11]؛ يعني: إن الله لخبير من يحفظون من الخواطر الردية والحميدة، وهذه إشارة ليتفطن السالك؛ لأن ترك الالتفات إلى المعارف التي حصلت له في عالم النفس بعد خروجه عن قبر القالب ودخوله في روضة القلب واجب، ونفي الخواطر بأسرها خيرها وشرها لازم ليجعل الوجه ساذجا عن النقوش الشهادية؛ ليكون صالحا لحول المعاني الغيبية المعارف القلبية فيها، واليوم أيضا لخبير بجميع أحوالنا ولكنه قيد ب { يومئذ } [العاديات: 11]؛ لأن ذلك اليوم بسبب رفع الحجاب وكشف الغطاء نصير عالمين بخبرته، فاجتهد أيها السالك حتى تعرف خبيرته اليوم لتتمتع بهذه المعرفة، وأن ينزع عنك الآلات والأدوات وتعرف خبيرته بعد كشف الغطاء، لا يزد لك من معرفتك إلا حسرتك الأثرة.
فارفع همتك أيها السالك لتعرف الحجاب اليوم الذي أنت مختار، وتعرف [خبرة] مالك الممالك لتصير همتك مخلدة للقسم، والله تعالى يحب معالي الأمور ويبغض سفاسفها.
اللهم ارزقنا بهمة عالية ونفس راضية مرضية، وصل على محمد صلى الله عليه وسلم وآله وصحبه خير البرية.
[101 - سورة القارعة]
[101.1-5]
صفحه نامشخص