1566

تأویلات نجمیه

التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي

•
•
امپراتوری‌ها و عصرها
خوارزمشاهیان

[98 - سورة البينة]

[98.1-4]

أيها التالي سطور كلام الكتاب العالي، وظلمة الليالي لدرك المكارم والمعالي، اعلم أن القوى الكافرة القالبية والمشركة النفسية غير منفكين عن كفرهم وشركهم، حتى جاءتهم بينة الوارد الغيبي هو رسول من الله مالك الملك، ليقول في كتابه الحميد وكلامه المجيد: { لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين منفكين حتى تأتيهم البينة * رسول من الله يتلوا صحفا مطهرة } [البينة: 1-2]؛ وهي صحف السر والقلب المطهر من الشقاق والنفاق وسوء الأخلاق.

{ فيها كتب قيمة } [البينة: 3]؛ يعني: في صحف السر والقلب كتب قيمة غير معوجة لاستقامة السلام عند إقامة المرآة محازاة الوجه، ولو لم يكن السالك مستقيما تكون الكتب معوجة على صحف قلبه، والسرة وإن كانت مطهرة وهذه حالة شهودية لا يطلع على حقيقة هذا البيان إلا أهل المشاهدة.

{ وما تفرق الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جآءتهم البينة } [البينة: 4]؛ لأنهم كانوا ثابتين على عاداتهم في عبادتهم بحيث صارت العبادة عادة لهم، فإذا جاءتهم البينة الواردة وأمرتهم بترك العبادات العادية، وبالإخلاص في التوجه، وبالصلاة في العبادة وبالزكاة في الطهارة، وتفرقت القوى الكافرة { والمشركين منفكين } [البينة: 1] عن الحق مجتمعين في حظوظهم.

[98.5-6]

{ ومآ أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفآء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة } [البينة: 5]؛ يعني: ما أمرهم الوارد إلا بأن يعبدوا الله مخلصين في مقام التوجه، { حنفآء } [البينة: 5] عند إقامة المرآة في محازاة الوجه، بأن يقيموا الصلاة في مقام العبادة؛ لأن هذه الصلاة مجموعة العبادات فيها القيام والقعود، والركوع والسجود، والتسبيح والتهليل، والتكبير والتحميد، والقراءة والدعاء، والخشوع والتذلل والافتقار، وبأن يؤتوا الزكاة في مقام الطهارة؛ وهي تزكية النفس عن أوساخ الأوصاف الذميمة، وتصقيل القلب عن كدورات الأخلاق الرذيلة، وتطهير السر عن غبار عالم الحدث، وتلك الملة الخفية القيمة.

{ إن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين } [البينة: 6]؛ يعني: القوى القالبية والنفسية، والمؤمنة باللطيفة المستخلصة عن الكدورات المرسلة إليها من حيث التقليد عادة لا عبادة، والكافرة اللطيفة الخفية { إن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين في نار جهنم خالدين فيهآ أولئك هم شر البرية } [البينة: 6]؛ لأنهم أشعلوا نيران الحقد والحسد والكبر في جهنم قالبهم بإنكار الوارد الذي يرد على اللطيفة الخفية، وكفرهم بنعمة إرسال اللطيفة الخفية إليهم، وشركهم في عبادة ربهم بأمر أهوائهم.

[98.7-8]

{ إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات } [البينة: 7]؛ يعني: أن القوى التي آمنت باللطيفة الخفية، وعملت الصالحات من الإخلاص في الطاعات وترك العادات في العبادات، ومخالفة الآباء والأمهات بأمر خالق الأرض والسماوات؛ لأنهم اتبعوا خير اللطائف وصاروا

صفحه نامشخص