1564

تأویلات نجمیه

التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي

•
•
امپراتوری‌ها و عصرها
خوارزمشاهیان

وهو أول موجود أوجده الله في مرتبة الفاعلية، وهذه إشارة ترد على اللطيفة المتخلقة من ظلمات القالب، ويظهر على السالك بعد هذا الأمر العلم اللدني، فإذا أدى حق هذه المقام في السجود يعطى له العلم المجهول في مقام الاقتراب، وهو مقام يرفع الحجاب فيه بين الأرباب الباطلة المتفرقة ورب الأرباب، يسجدوا له ويؤمنوا به ويقولوا: نحن التراب وأنت رب الأرباب، وفي هذا البيان سر عزيز يتعلق بحد القرآن الذي لا يمكن لقلم البيان التجاوز عنه؛ لأنه مأمور بأن يمد عين البيان في ميدانه.

{ علم الإنسان ما لم يعلم } [العلق: 5] من تفاصيل علم الأسماء، ومحاضر الصفاء، ومصادر الأفعال، ومظاهر الآثار.

{ كلا إن الإنسان ليطغى * أن رآه استغنى } [العلق: 6-7]؛ يعني: حقا إن الإنسان إذا أراه مستغنيا بالقوى والآلات والأدوات التي أعطيناها ليكتسب بها علم التفاصيل، { ليطغى } [العلق: 6] ويعصي ربه بتلك الآلات والأدوات واستعمالها بغير حقها؛ ليكتسب اللذائذ العاجلة الشهوانية ويتمتع بها، ونسيانه بأن رجوعه إلى ربه كما يقول: { إن إلى ربك الرجعى } [العلق: 8]؛ يعني: مرجع كل اللطائف إلى رب الحق، فكل لطيفة أثقلت بالباطل ظهرها فهي معذبة وقت الرجوع.

{ اقرأ باسم ربك } [العلق: 1] لكي يخفف نور اسم ربك ظهرك على ظلمة الباطل، كما أشرنا إليها من قبل.

{ أرأيت الذي ينهى * عبدا إذا صلى } [العلق: 9-10]؛ يعني: أرأيت القوى القالبية والنفسية إن تنهى لطيفتها التي توجهت إلى لطيفتها الخفية.

[96.11-19]

{ أرأيت إن كان على الهدى } [العلق: 11]؛ يعني: اللطيفة التي كانت على الهدى بتوجهها إلى اللطيفة الخفية، { أو أمر بالتقوى } [العلق: 12] إن أمرت قواها بأن يتقوا الهوى ويتركوا الاشتغال بالباطل فما تنفع التقوى بعد نزع الآلات والأدوات عنها اطلاعها على أمر اللطيفة وضياع الآلة؛ لإبقاء الحسرة في نفسها وشدة آلام الحسرة على فواتها.

{ أرأيت إن كذب وتولى } [العلق: 13]؛ أي: قوة جهل إلى جهله كذبت بالحق وتولت عن الإيمان، { ألم يعلم } [العلق: 14]؛ أي: القوى الجهلية { بأن الله يرى } [العلق: 14] ما في ضميرها، { كلا لئن لم ينته } [العلق: 15] عن تكذيب اللطيفة الخفية فيما وعدت وأوعدت، ويشتغل بالحظ العاجل ويستعمل الحق في الباطل { لنسفعا بالناصية } [العلق: 15]، إذا لنأخذن بناصية إدبارها واستكبارها ونجرها إلى النار الموقدة في صدرها من نيران الحقد والحسد.

{ ناصية كاذبة } [العلق: 16] قوة مكذبة اللطيفة الخفية { خاطئة } [العلق: 16] طريق رشدها بمخالفة أمر اللطيفة الخفية، { فليدع ناديه } [العلق: 17] إلى قواها القالبية والنفسية، التي هي عشيرتها ولينتصر بها عن هذه النيران المشتعلة في وجودها المقتحمة فيها، { سندع الزبانية } [العلق: 18]؛ وهي حقائق القوى القهرية التي أودعت في النفس الأمارة؛ لتحزن القوى الجاهلة الظالمة الخاطئة الكاذبة المكذبة بنواصيها وتلقيها في دركات قالبها.

{ كلا } [العلق: 19]؛ يعني: ليس الأمر كما زعمت القوى الجاهلة، فيا أيها اللطيفة { لا تطعه } [العلق: 19]؛ أي: لا تطع القوى الجاهلة، وصل لربك متوجها كعبة قلبك، { واسجد } [العلق: 19] على تراب قالبك، { واقترب } [العلق: 19] باللطيفة الربوبية المستكنة في تراب قالبك؛ ليعطيك ربك الرفعة والعزة والكرامة بإيصالك اللطيفة الخفية التي هي محمد وجودك للجذب إليها جميع اللطائف في مقام العروج، وترجع إلى ربك

صفحه نامشخص