1539

تأویلات نجمیه

التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي

•
•
امپراتوری‌ها و عصرها
خوارزمشاهیان

وهو معكم أين ما كنتم

[الحديد: 4] والله أنت الجنة، وأنت النار، وأنت الدنيا، وأنت العقبى، ومعك ما تشتهي وتتمنى من العقاب والثواب، ولو لم تقرأ كتابك فما تنفعك قراءة الكتاب، وسماع الخطاب، وعتاب رب الأرباب { إنا نحن نزلنا عليك القرآن تنزيلا } [الإنسان: 23]؛ أي: نجما نجما ليثبت به فؤادك، ولو أنزلناه جملة واحدة ما كنت تحمله، { فاصبر لحكم ربك } [الإنسان : 24] على الأحكام المحددة النازلة عليك على سبيل الخواطر، وترك مشتهيات النفس { ولا تطع منهم ءاثما أو كفورا } [الإنسان: 24]؛ يعني: لا تطع القوة الآثمة القالبية والقوة الكافرة النفسية في ترك الصبر، والاشتغال بالشهوات العاجلة، { واذكر اسم ربك بكرة وأصيلا } [الإنسان: 25] ذكر الرب في بكرة الروحانية، وأصيل الجسمانية بدفع كيد القوة الآثمة الكافرة { ومن الليل فاسجد له } [الإنسان: 26]؛ يعني: إذا أسدل ليل النكرة ذيله على وجه نهار المعرفة تواضع للرب { وسبحه ليلا طويلا } [الإنسان: 26] ونزهه عن معرفتك له في طول ليل النكرة؛ لأن ليل النكرة يسدل ذيله على وجه نهار المعرفة حينا لرؤية المعارف مخوفا إياه، ووقتا لتسكين القلب عند استيلاء أنوار المعرفة بحيث يريد أن يذهب ببصر عقل المعارف إن لم يسدل ليل النكرة ذيله على وجهه، وفي ليل النكرة للمعارف استراحة وسكون، وربما يكون لتربية ثمرة المعرفة، ففي كل حال ينبغي أن يتواضع فيه للرب، ويسبحه بأمره فسبح.

[76.27-31]

{ إن هؤلاء يحبون العاجلة } [الإنسان: 27]؛ يعني: القوى الآثمة والكافرة يحبون الشهوات الدنيوية القريبة إليهم { ويذرون ورآءهم يوما ثقيلا } [الإنسان: 27]؛ يعني: يوم الجزاء والحساب ليثقل عليهم لتركهم العمل لأجله { نحن خلقناهم وشددنآ أسرهم } [الإنسان: 28]؛ يعني: خلقنا القوى وقوينا أصولها كفروا بنعمتنا { وإذا شئنا بدلنآ أمثالهم تبديلا } [الإنسان: 28]؛ يعني: إذا شئنا أهلكنا القوى الآثمة والكافرة بالتحليل وبدلنا قوى أمثالهم أحسن وأقوى منهم { إن هذه تذكرة } [الإنسان: 29]؛ يعني: إن هذه السورة موعظة وذكرى لمن يريد سلوك سبيل الهدى { فمن شآء اتخذ إلى ربه سبيلا } [الإنسان: 29]؛ أي: وسيلة بهذه الموعظة إلى طاعة الحق وترك طاعة الآثم والكفور ثم يذكر بعد التأديب بالترهيب والترغيب أمر التوحيد لئلا يغفل السالك عن حقيقة سر الوحدة ويقول { وما تشآءون إلا أن يشآء الله } [الإنسان: 30] أي: ليس المشيئة إلا مشيئة الله ومشيئتكم مربوطة بمشيئة { إن الله كان عليما } [الإنسان: 30] بأحوال مظاهر لطفه وقهره { حكيما } [الإنسان: 30] فيما أودع في كل مظهر من الاستعداد والقوى والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بعد عمله بالاستعدادات { يدخل من يشآء في رحمته } [الإنسان: 31] ممن كان مظهر اللطف { والظالمين أعد لهم عذابا أليما } [الإنسان: 31]؛ لأنهم كانوا مظاهر لطيفة قهره يفعل ما شاء ويحكم ما يريد

لا يسأل عما يفعل وهم يسألون

[الأنبياء: 23] بحكمه وحكمته وإرادته وقدرته.

اللهم اجعلنا مظاهر لطفك بحق محمد صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه أجمعين وسلم تسليما كثيرا وهذه سورة مختصة بسيد الأولياء أمر المؤمنين علي رضي الله عنه فينبغي للسالكين سبيله أن يقتدوا بسنته ويفهموا ما في سورته ليكونوا من شيعته.

[77 - سورة المرسلات]

[77.1-19]

يا طالب الوصل لما غفلت عن يوم الفصل واشتغلت بالفرع عن الأصل حين قرأت كلام الرب على سبيل العزل وما فهمت من الكلام إلا الحروف والمد والشد ومعنى اللغات العربية التي كان أبو جهل اعلم منك ومن استاذك لأن فهم القرآن يتعلق بالقلب وأنت بلا قلب؛ لدسته في تراب الطبيعة فاسمع نصيحتي ومر إلى الكتاب وقل لأستاذك ليكتب لك ألف الأصل ويعلمك سرها وحقيقتها ويطلعك على ما أودع في صدقها من الدرر المستورة لتستتر بها وتدخل في بروج الحروف وتشاهد نجوم النقطات المسعودة والمنحوسة ثم تعرج إلى كرسي الأبجاد ثم تستوي على عرش الكلمات ثم تشاهد كيفية استواء الرحمن على العرش ثم تنزل إلى العرش المبسوط في عالم الشرع وتفهم ما يقسم الرب به فقوله { والمرسلات عرفا } [المرسلات: 1] وتطلب في وجودك القوة المرسلة إلى القوى القالبية العارفة المتتابعة لتفهم أنه يقسم باللطيفة الجمالية المودعة في قلبك ثم يقسم باللطيفة الجلالية المستودعة في قالبك بقوله { فالعاصفات عصفا } [المرسلات: 2] ثم يقسم باللطيفة المنبسطة الحيوانية في قوله تعالى:- { والناشرات نشرا } [المرسلات: 3] ثم يقسم باللطيفة المتميزة الفارقة بين الحق والباطل في قوله { فالفارقات فرقا } [المرسلات: 4] ثم يقسم باللطيفة الذاكرة الملقية إليك ما كنت تنساه باشتغالك بتربية القالب بقوله { فالملقيت ذكرا } [المرسلات: 5] { عذرا أو نذرا } [المرسلات: 6]؛ يعني: أعذارا للقوى النفسية وإنذارا للقوى القالبية { إنما توعدون لوقع } [المرسلات: 7] جواب القسم يعني: يوم القيامة وما وعدت وأوعدت اللطيفة الخفية الذاكرة المنذرة { لوقع } أي: كائن لا محالة وله علامات فإذا ظهرت العلامات تيقن بتوعده { فإذا النجوم طمست } [المرسلات: 8]؛ يعني: إذا محيت أنوار الحواس الظاهر والباطن لغلبه نور الحق { وإذا السمآء فرجت } [المرسلات: 9]؛ يعني: إذا سماء الصدر صارت ذات فرجة ينزل عليك القوى العلوية على صور هائلة أو حسنة على قدر حسن أعمالك وقبحها { وإذا الجبال نسفت } [المرسلات: 10]؛ يعني: جبال قوة معدنية قالبك قلعت من أماكنها ونسفتها الرياح العاصفة نسفا { وإذا الرسل أقتت } [المرسلات: 11]؛ يعني: جمعت اللطائف المرسلة في ذلك الوقت المعلوم وقوعه يشهدون على أمم القوى بما عملوا { لأي يوم أجلت } [المرسلات: 12]؛ أي: لأي يوم أخرت هذه الأعمال { ليوم الفصل } [المرسلات: 13] أخرت ليفصل بين الحق والباطل ويجزي كل أحد على وفق أعماله من الخير والشر { ومآ أدراك ما يوم الفصل } [المرسلات: 14] { ويل يومئذ للمكذبين } [المرسلات: 15] كذبوا بيوم الفصل وقرءوا كلام الله هزوا على سبيل الهزل { ألم نهلك الأولين } [المرسلات: 16] أما سمعوا بالأولين الذين كذبوا بيوم الفصل وآثروا بحياة العاجلة الدنيوية وبنوا القصور الرفيعة والبساتين النزهة كيف أهلكناهم { ثم نتبعهم الآخرين } [المرسلات: 17] الذين اتبعوهم وأتباع الهوى ومخالفة المولى بالهلاك { كذلك نفعل بالمجرمين } [المرسلات: 18] أي نفعل بالقوى المجرمة المكذبة بيوم الفصل كما فعلنا بهم { ويل يومئذ للمكذبين } [المرسلات: 19].

صفحه نامشخص