تأویلات نجمیه
التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي
{ يأيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا } [التحريم: 8]، يا أيتها القوى المؤمنة توبوا من الذنوب واللمم - التي [هي من] خاصية بشريتكم - إلى الله توبة خالصة، ناصحة بحيث ينصح صاحبها بأن لا يعود إليها أبدا ولو قطع إربا إربا، { عسى ربكم أن يكفر عنكم سيئاتكم } [التحريم: 8]، يعني: إذا رجعتم إلى الله بالإخلاص، وأعقدتم بأن لا تعودوا إلى مخالفته أبدا يكفر الله عنكم سيئاتكم السالفة، { ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار } [التحريم: 8]، يعين: يدخلكم جنات القلب تجري من تحتها أنهار المعرفة { يوم لا يخزى الله النبي والذين آمنوا معه نورهم يسعى بين أيديهم وبأيمانهم يقولون ربنآ أتمم لنا نورنا واغفر لنآ إنك على كل شيء قدير } [التحريم: 8]، يعني: ذلك اليوم،، وهو: يوم التجلي، لا يخزي الله اللطيفة المبلغة، ولا يخزيه والذين آمنوا معه من القوى المؤمنة النفسية والقالبية، نور ذكرهم وإيمانهم { يسعى بين أيديهم } بتوجههم الصادق إلى الحق بإيمانهم، وبالأعمال الصادرة عنهم، على يمين وبركة، { يقولون ربنآ أتمم لنا نورنا } يعني: نور أعمالنا بنور أفضالك، وأعطنا نورا من أنوارك، حتى نشاهد وجهك الكريم بنورك، { واغفر لنآ } أي: الخطرات التي تخطر؛ فنأمن ظلمات عالم الفناء والضلال، { إنك على كل شيء قدير }.
{ يأيها النبي جاهد الكفار والمنافقين } [التحريم: 9]، يعني: يا أيتها اللطيفة الخفية جاهدي كفار قوى القالب المظلم، ومنافقي قوى النفس الأمارة { واغلظ عليهم } [التحريم: 9]، ولا ترفق بهم { ومأواهم جهنم } [التحريم: 9]، بعد مجاهدتهم في دار الكسب بجهادك إياهم والغلظة عليهم { وبئس المصير } [التحريم: 9]، أي: بئس المرجع جهنم لهم.
[66.10-12]
{ ضرب الله مثلا للذين كفروا } [التحريم: 10]، يعني: ضرب الله مثلا للقوى الكافرة المستكبرة { امرأت نوح وامرأت لوط كانتا } [التحريم: 10]، قوتين قابلتين { تحت عبدين من عبادنا صالحين } [التحريم: 10]، أي: قوتين فاعلتين صالحتين { فخانتاهما } [التحريم: 10]، القوتان القابلتان بكفرهما بربهما، وإنكارهما اللطيفتين الصالحتين الفاعلتين؛ { فلم يغنيا عنهما من الله شيئا } [التحريم: 10]، يعني: لا ينفعهما أنهما كانتا قابلتين تحت اللطيفتين الصالحتين، ولا يدفعا عنهما من عذاب الله من شيء { وقيل ادخلا النار مع الداخلين } [التحريم: 10]، يعني: قيل للقوتين القابلتين ادخلا مع القوى الكافرة القالبية والنفسية النارية التي أنتم أوقدتموها في دار الكسب من نيران الحسد والكبر والكفر والشهوة الردية.
{ وضرب الله مثلا للذين آمنوا } [التحريم: 11]، يعني: القوى المؤمنة من قوى النفس اللوامة { امرأت فرعون } [التحريم: 11]، يعني: القوى الصالحة القابلة تحت القوة الفاسدة الفاعلة المستكبرة ما ضرها كفر القوة الفاعلة الفاسدة إذا كانت صالحة هي بنفسها { إذ قالت رب ابن لي عندك بيتا في الجنة ونجني من فرعون وعمله ونجني من القوم الظالمين } [التحريم: 11]، يعني: إذ قالت اللطيفة الصالحة القابلة في مناجاتها مع ربها: { رب ابن لي عندك بيتا } في أخص أطوار القلب، وهي [....] موضع عند الرب الصمد الواحد الأحد الذي
لم يلد ولم يولد * ولم يكن له كفوا أحد
[الإخلاص: 3-4]، وقالت أيضا في مناجاتها: { ونجني } من هذه القوة الفاسدة الفاعلة وعملها، { ونجني } من أعوانها وقواها الظالمة، انظر كيف نجاها، وبنى لها بيتا في الجنة المضافة المخصوصة به، وما نفعت صحبتها للقوة الفاسدة الفاعلة، وكيف ينفع ويضر والله يقول:
ولا تزر وازرة وزر أخرى
[الأنعام: 164]، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول:
" يا فاطمة أنقذي نفسك من النار "
صفحه نامشخص