تأویلات نجمیه
التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي
[57.28-29]
{ يأيها الذين ءامنوا اتقوا الله } [الحديد: 28] يا أيتها القوى المؤمنة اتقوا الله عن التكاسل في الذكر، ومحافظة الأوقات ومراقبة الأنفاس { وءامنوا برسوله } [الحديد: 28] يعني: آمنوا باللطيفة الخفية بعد أن آمنتم باللطائف المرسلة من قبيل أن { يؤتكم كفلين من رحمته } [الحديد: 28] يعني: نصيبين: نصيبا من معارف الصفات الفعلية، ونصيبا من معارف الصفات الذاتية { ويجعل لكم نورا } [الحديد: 28] من نور ذاته { تمشون به } [الحديد: 28] بين القوى القالبية والنفسية والقلبية والسرية والروحية والخفية والحقية { ويغفر لكم } [الحديد: 28] مما سلف من عصيانكم { والله غفور رحيم } [الحديد: 28] { لئلا يعلم أهل الكتاب } [الحديد: 29] من القوى السرية والخفية المجاهدة اللطيفة الخفية { ألا يقدرون على شيء من فضل الله } [الحديد: 29] وهو النور الذاتية الذي يعطى للمؤمن باللطيفة الخفية بعد إيمانه باللطائف المرسلة { وأن الفضل بيد الله } [الحديد: 29] يعني: الفضل على الأجر المستحق به على عمله بيد لطف الله { يؤتيه من يشآء والله ذو الفضل العظيم } [الحديد: 29] لأنه خلقنا من لا شيء، وهدانا إلى الإيمان وأرسل إلينا اللطائف وعلمنا سلوك سبيل الرشاد، وقوانا على السلوك في طريق السلوك، ثم يؤتينا أجر العمل التي يقومه علمنا وبهدايته علمنا الحق من الباطل، ثم يؤتينا نور ذاته فضلا على الأجور لنمشي بنوره بين الخلق، وليس هذا الأفضل عظيم اللهم لا تحرمنا من فضلك العظيم ولطفك العميم وثبتنا على متابعة حبيبك الكريم صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان الثابتين على الصراط المستقيم.
[58 - سورة المجادلة]
[58.1-3]
أيتها القوى القابلة المجادلة مع القوة الفاعلة المماثلة بشكل العلم أن الله يسمع تحاوركما في وجود المحارث على وفق ما يعلم بعلم القدم، والعلم يظهر ما في القدم على القدم من الحكم ولا تحسبي أن ما يقول الله تعالى في كتابه المحكم { قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله والله يسمع تحاوركمآ إن الله سميع بصير } [المجادلة: 1] يكون سمعه مثل سمعك، وتجدد له العلم في استماع تحاوركما مما لم يكن به عالم، أو لم يكن لتحاوركما سميعا لئلا تكفري بذات الله وصفاته تعالى وتقدس عما يصفه الكافرون والمشتهون والمعطلون.
واعلم أيها السالك أن القوة الفاعلة الروحانية ربما تسأم من القوة القابلة الجسمانية عند إيصال الذكر إلى وجوده باشتغالها بالوارد الجديد وضبطه، وجعل القوة القابلة كظهر أمها وهي اللوح فتشكو القوة القابلة إلى ربها من القوة الفاعلة المعرضة عنها، فيرحم الله على شدة حرصها على ذوق الذكر، وأوحى اللطيفة الخفية بأني سمعت تحاوركما يعني: مراجعتكما الكلام في مراجعة القوة القابلة، وإني سميع بصير أسمع مناجاة من يناجني، ويتضرع إلي وأبصر أحوال المشتكي والمشتكى عنه، وأقول { الذين يظاهرون منكم من نسآئهم ما هن أمهاتهم إن أمهاتهم إلا اللائي ولدنهم } [المجادلة: 2] يعني: ليس الظاهرة في حساب؛ لأنه كلام كذب تكلم به الرجل على وفق هواه من غير أن يكون له حقيقة، وليست القوة القابلة الجسمية مثل القوة القابلة الروحية في المرتبة، فكيف يكون حراما على القوى الفاعلة الروحية، والقوى الفاعلة الروحية ليست مثل قوة العلم الفاعل؛ لأنه في قبضته تعالى وتقدس، فالواجب للقوة الفاعلة المراجعة للقوة القابلة والاشتغال بالذكر اللساني؛ ليوصل الحرارة إلى القلب الصنبوري الشكل؛ لأن هذا القلب الصنبوري الشكل مثل الفرج للقوة القابلة، واللسان مثل الذكر للقوة الفاعلة وحرارته وريحه مثل القوة التي تظهر للذكر عند النهوض في العالم الجسماني، فإن في العالم الروحاني يكون صورة الذكر التلقيني مثل الذكر والقلب الحقيقي الذي هو معدن الفقه مثل الفرج، وهلم جرا إلى أن يصل إلى اللوح والقلم ومعرفة مماثلة اللسان والذكر والقلم والألف وآدم من حد القرآن مما لايؤذن إفشاؤه.
فاعلم أن المظاهر ليست بشيء والمراجعة واجبة للقوة الفعلية؛ لأن الله تعالى يقول: { وإنهم ليقولون منكرا من القول وزورا } [المجادلة: 2] يعني: منكرا لإيمان القابل في مقام النكرة اضطر إلى هذا القول المنكر لا في مقام المعرفة؛ لأن المعرفة تمنعه عن ترك الذكر اللساني ولو كان واصلا كاملا؛ لأن القوة ما دامت المرابطة واصلة بين الروح والبدن الاشتغال بالعبادة البدنية واجب، وتركها لصار متروكا نعوذ بالله منه وزورا؛ لأن القوة القابلة تحت القلم وبعبارة أخرى يسمونه العقل { وإن الله لعفو غفور } [المجادلة: 2] يعني: يعفو ويغفر ذنب الجاهل تحقيقه فعله إثر الذنب ويتوب بعد علمه بأن تلك الفعلة كانت ذنبا، ويكفر عن قوله كما أوجب عليه الحق كفارة لذلك القول الزور عقوبة لقائله؛ لئلا يكلم بتلك الكلمة بعد.
ثم يقول تعالى: { والذين يظاهرون من نسآئهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة من قبل أن يتمآسا } [المجادلة: 3] فالواجب على السالك أن يرجع إلى الذكر اللساني ولا يلتفت إلى ما قال وقت اشتغاله بالوارد القدسي، وعليه أن يعتق رقبة مما أسر من القوى النفسية وأسلمت على يده.
والإشارة إلى تحرير الرقبة هي أن تركه الذكر اللساني كان من أثر تلك القوة النفسية المسلمة على يد القوة الفاعلة الروحية، ولا يعرف هذه الإشارة إلا سالك واصل إلى حقائق القوى النفسية بالذكر اللساني، وإن لم يستطع السالك تحرير الرقبة.
[58.4-6]
صفحه نامشخص