1474

تأویلات نجمیه

التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي

امپراتوری‌ها و عصرها
خوارزمشاهیان

" جزاء عن الملك العلام، فيها ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر "

، { وجنى الجنتين } [الرحمن: 54]؛ يعني: اجتناء ما يجتني صاحب الجنتين يكون عليه سهلا قريبا على أية حالة شاء يجتني ثمارها من غير تحول عن مقام إلى مقام آخر، ومن غير حركة بالقيام والقعود، { فيهن قاصرات الطرف لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جآن } [الرحمن: 56]؛ يعني: في هذه الجنان صور حسنة خالدة من صور الأعمال الصالحة، يقصر طرفهن على صاحبها ولا يقدر أن ينظرن إلى غير صاحبها، وكل ما ينظر إلى صاحبها يريد في عينها جمال صاحبها، لم يمسهن يد قوة علوية ولا سفلية قبل يد صاحبها، وحسنهن من حسن الأعمال، وزيادة حسنهن في كل نظرة من حسن النية والصدق والإخلاص في العمل.

[55.57-70]

{ فبأي آلاء ربكما تكذبان } [الرحمن: 57]؛ يعني: أيتها القوتان، أبنعمة قصر طرفهن عليكما، أم بنعمة حفظهن عن مسام يد غيركما تكذبان؟ { كأنهن الياقوت والمرجان } [الرحمن: 58]؛ يعني: قوة قلبها كالياقوت وقوة نفسها كالمرجان؛ وهو أفق المعارف، وللياقوت القوة القلبية، أم بنعمة خاصة تفريج القلب وتقويته؟ { فبأي آلاء ربكما تكذبان } [الرحمن: 59]؛ يعني: أيتها القوتان، أبنعمة ياقوت القوة القلبية، أم بنعمة مرجان القوة النفسية تكذبان؟

{ هل جزآء الإحسان إلا الإحسان } [الرحمن: 60]؛ يعني: هل جزاء الأعمال الحسنة التي عملها صاحبها في دار الكسب إلا الإحسان في دار الجزاء؟ وهل يخرج من الشجرة الطيبة إلا الثمرة الطيبة؟ { فبأي آلاء ربكما تكذبان } [الرحمن: 61]؛ يعني: أيتها القوتان، أبنعمة التوفيق التي أعطيتكم في دار الكسب، أم بنعمة الجزاء التي ادخرت لكم في دار الجزاء، بأي هذين الإحسانين تكذبان؟

{ ومن دونهما جنتان } [الرحمن: 62]؛ يعني: أيتها القوتان أبالجنة السرية، أم بالجنة الخفية تكذبان؟ { مدهآمتان } [الرحمن: 64]؛ يعني: سوداوان مثل سواد العين التي فيها عين الإنسان، { فبأي آلاء ربكما تكذبان } [الرحمن: 65]؛ يعني: أيتها القوتان، أبنعمة سواد العين في عين الإنسان، أم بنعمة عين الإنسان في سواد العين تكذبان؟ ولهذا السواد من يتعلق بحد القرآن، وقد أشرنا إلى بعض أسراره في موارد الشوارد، ومدارج المعارج، وسواطع القواطع.

{ فيهما عينان نضاختان } [الرحمن: 66]؛ يعني: نوارتان بماء المعارف الذي إذا شربه صاحب تقر عينه بمشاهدة جمال محبوبه لا ينقطعان أبد الآباد، { فبأي آلاء ربكما تكذبان } [الرحمن: 67]؛ أي: بأية عين من هاتين العينين تكذبان؟ { فيهما فاكهة ونخل ورمان } [الرحمن: 68] يعني: في هذه الجنتين فاكهة الإرادة، ونخل الولاية، ورمان النبوة، { فبأي آلاء ربكما تكذبان } [الرحمن: 69]؛ يعني: أيتها القوتان، بأية جنتين من هذه الجنان الأربع تكذبان؟ { فيهن خيرات حسان } [الرحمن: 70]؛ يعني: في الجنان الأربع ضوء الأخلاق الحسنة والأعمال الخيرة، { خيرات } [الرحمن: 70] وجوهها { حسان } [الرحمن: 70] أخلاقها.

[55.71-78]

{ فبأي آلاء ربكما تكذبان } [الرحمن: 71]؛ يعني: أيتها القوتان، أبنعمة الأعمال الصالحة، أم بنعمة الأخلاق الحسنة تكذبان؟ { حور مقصورات في الخيام } [الرحمن: 72]؛ يعني: صورة عمل روحي محبوسة في خيام لطيفة جسمانية، { فبأي آلاء ربكما تكذبان } [الرحمن: 73]؛ يعني: أيتها القوتان، أبنعمة صورة العمل الروحي، أم بنعمة حبسها في خيام القوة الجسمانية تكذبان؟ { لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جآن } [الرحمن: 74]؛ لأنهن محبوسات في الخيام الجسمانية، مأمونات عن ملامسة يد قوة علوية مكدرة بدخان الهوى، وسفلية ملوثة بقاذورات الطبع، { فبأي آلاء ربكما تكذبان } [الرحمن: 75]؛ يعني : أيتها القوتان، أبنعمة حفظ هذه الأمور الخالدة عن مساس يد قوة مكدرة علوية، أم بنعمة صوتها عن ملامسة يد قوة ملوثة سفلية تكذبان؟

{ متكئين على رفرف خضر وعبقري حسان } [الرحمن: 76]؛ يعني: تلك الصورة الحسنة الخيرة الخالدة، متكئين على بسط الرفرف الخضر الذي يوصلها الجذبة إليها، ولحاف الألحاف الخفية المنقوشة عليها معارف سر الربوبية المودع في تراب الطبيعة، وشر الخلافة المدرج في نار الروحانية، { فبأي آلاء ربكما تكذبان } [الرحمن: 77]؛ يعني: أيتها القوتان، أبنعمة بسط الرفرف الخضر، أم بنعمة لحاف العبقري المنقوش عليه أسرار الربوبية والخلافية تكذبان؟

صفحه نامشخص