1452

تأویلات نجمیه

التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي

امپراتوری‌ها و عصرها
خوارزمشاهیان

{ كلوا واشربوا هنيئا بما كنتم تعملون } [الطور: 19]؛ يعني: { كلوا } من ثمرات المعارف المختصة باللطيفة النفسية، { واشربوا } من العيون المختصة باللطيفة القلبية، { هنيئا بما كنتم تعملون } من الأعمال الصالحة الظاهرة على الجوارح، والإخلاص والصدق الباطن المختص بالقلب.

{ متكئين على سرر مصفوفة } [الطور: 20] بما صفوا أسرارهم مستريحين بمشاهدة أنوارهم، { وزوجناهم بحور عين } [الطور: 20]، بما تركوا في البحر المسجور وهو النفوس، زوجنا لطيفة حورية روحانيتهم بمعاينة صورة الذكر الخالص عن الخواطر الودية.

{ والذين آمنوا } [الطور: 21]، من قوى لطائفهم باللطيفة المرسلة الخفية، وما مضى عليهم من الأمور الغيبية، { واتبعتهم ذريتهم } [الطور: 21]؛ أي: قوى قالبيتهم ونفسيتهم { بإيمان } [الطور: 21]؛ يعني: ما عملوا بالجوارح الظاهرة والقوى الباطنة شيئا ينقص حقيقة إيمانهم، من ارتكاب المناهي والاشتغال بالملاهي، والاجتراء على المعاصي مما يؤخذ صاحبه وقت كشف الغطاء بالنواهي، { ألحقنا بهم ذريتهم } [الطور: 21]؛ يعني: ألحقنا باللطائف قواهم المزكاة في التمتع بالأكل والشرب وما تشتهي أنفسهم، { ومآ ألتناهم من عملهم من شيء } [الطور: 21]؛ أي: ما نقصنا من آبائهم بما أعطينا ذرياتهم، { كل امرىء بما كسب رهين } [الطور: 21]، هذه إشارة إلى أن اللطائف أجور خاصة مما يليق بحالها من معارف الحقيقة الإلهية، وللقوة المذكورة أجورا خاصة من المعارف الحقيقية والروحية والسرية والقلبية، وللجوارح أجورا خاصة مما يليق بها من التنعم بالنعيم المقيم، والحور العين، وما اشتهت أنفسهم في الجنة، فكل جارحة من الجوارح أو قوة من القوى أو لطيفة من اللطائف بحسب سعيها في طاعة الله تعالى في دار الكسب، يجزيها الله في دار الجزاء بمثل ما كسبت وسعت وادخرت لنفسها، كما يقول تعالى:

وأن ليس للإنسان إلا ما سعى

[النجم: 39]،

وأن سعيه سوف يرى

[النجم: 40] خيرا كان أو شرا.

{ وأمددناهم بفاكهة ولحم مما يشتهون } [الطور: 22]، هذه أيضا لقوى نفوسهم الباطنة، وجوارحهم الظاهرة المتحلية بالطاعة، { يتنازعون فيها كأسا لا لغو فيها ولا تأثيم } [الطور: 23]؛ يعني: يكون كؤوس استعدادات اللطائف مملوءة من شراب المشاهدة، منزها من كل باطل من كل شيء يأثم به شاربه، وهذه مدخرة لهم في دار الجزاء، ينظرهم كؤوس استعداداتهم من اللغو والتأثيم والرفث والكذب والغيبة والكبر والحسد وأمثالها في دار الكسب، يتناولون في دار الجزاء كؤوس استعداداتهم المطهرة المملوءة من شراب المعرفة.

[52.24-31]

{ ويطوف عليهم غلمان لهم } [الطور: 24] من واردات الحق تعالى، { كأنهم لؤلؤ مكنون } [الطور: 24]، لا كدورة فيهم من نقوش الدارين، والقوم عن الدار وعمن في الدارين مختطفون باستيلاء ما يستغرقهم من تتابع الكاسات في بحر الحياة.

صفحه نامشخص