تأویلات نجمیه
التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي
بربكما يا صاحبي قفا ليا
أسائلكم عن حالكم فسألانيا
{ إنما توعدون } [الذاريات: 5]، أيها الطالبون الصادقون في خطاب:
" ألا من طلبني وجدني "
{ لصادق } [الذاريات: 5]، { وإن الدين } [الذاريات: 6]؛ أي: حقيقة الدين { لواقع } [الذاريات: 6] في جدر قلوب المجاهدين فينا وأسرار المجتهدين لنا، أن الله تعالى وعد المطيعين بالجنة، والتائبين بالمحبة، والأولياء بالقربة، والعارفين بالوصلة، والطالبين بالوجدان.
ثم جدد القسم فقال: { والسمآء ذات الحبك } [الذاريات: 7]، أشار إلى سماء القلب ذات الطرائق إلى الله عز وجل، { إنكم } [الذاريات: 8] أيها الطالبون الصادقون { لفي قول مختلف } [الذاريات: 8] في الطلب؛ فمنكم من يطلب منا ما قلنا من الدرجات في جنان النعيم، ومنكم من يطلب منا ما عندنا من كمالات القربات، ومنكم من يطلب منا بالدنيا من العلوم والمعارف، ومنكم من يطلبنا بجميع صفاتنا، فمن استقام على الطريقة وثبت ملازما في طلبه لبلغ كل قاصد مقصده.
وبقوله: { يؤفك عنه من أفك } [الذاريات: 9]، يشير إلى أن في قطاع الطريق على أرباب الطلب للكثرة، فمن يصرفه طلبه قاطع من القطاع من النفس والهوى والدنيا وزينتها وشهواتها وجاهها ونعيمها فصرف؛ فقد حرم عن متمناه وأهلكه هواه، كما قيل نعوذ بالله من الحور بعد الكور، وينادي عليه منادي العزة: وكم مثلها فارقتها وهي تصغر.
وبقوله: { قتل الخراصون * الذين هم في غمرة ساهون } [الذاريات: 10-11]، يشير إلى مدعي هذا الحدث الكذابين الذين هم في غمرة الحسبان والغرور لاهون، ومن استبطاء حصول المرام { يسألون أيان يوم الدين } [الذاريات: 12]؟ وهم في ضلالة ظلمة ليل الدنيا يستعجلون في استصباح نهار الدين، فأجابتهم عزة الجبروت عن تنق الكبرياء والعظموت، { يوم هم على النار } [الذاريات: 13]؛ أي: على نار الشهوات { يفتنون } [الذاريات: 13]؛ أي: بعذاب البعد والقطيعة يعذبون.
{ ذوقوا فتنتكم }؛ أي: عذاب فتنتكم التي قطعت عليكم طريق الطلب، { هذا الذي كنتم به } [الذاريات: 14] تملون عن الطلب، { تستعجلون } [الذاريات: 14] الظفر بالمقصود.
ثم أخبر عن المتقين التائبين بقوله تعالى: { إن المتقين في جنات وعيون } [الذاريات: 15]، يشير إلى أنهم في جنات قلوبهم، وعيون الحكمة في عاجلهم، بل في جنات الوصل وفي أجلهم في جنات الفضل، فغدا نجاة ودرجات واليوم مناجاة وقربات.
صفحه نامشخص