تأویلات نجمیه
التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي
ثم قال: { ولقد خلقنا السموت } [ق: 38]؛ أي: سماوات الأرواح { والأرض } [ق: 38]؛ أي: أرض الأشباح، { وما بينهما } [ق: 38] من النفوس والقلوب في الأسرار وسر الأسرار { في ستة أيام } [ق: 38]؛ أي: في ستة أنواع من المخلوقات، وهي محصورة فيما ذكرناه من الأرواح والأشباح والنفوس والقلوب والأسرار وسر الأسرار، فلا مخلوق إلا وهو داخل في جملتها؛ فافهم جدا.
{ وما مسنا من لغوب } [ق: 38]؛ لأنها خلقت بإشارة أمر: { كن } ، كما قال تعالى:
ومآ أمرنآ إلا واحدة كلمح بالبصر
[القمر: 50]، فأنى يمسه اللغوب، وأنه صمد لا يحدث في ذاته حادث.
[50.39-45]
وبقوله: { فاصبر على ما يقولون وسبح بحمد ربك } [ق: 39]، يشير إلى تربية النفوس بالصبر على ما يقول الجاهلون، من كل نوع من المكروهات وتزكيتها عن الصفات المذمومات، بملازمة الذكر والتسبيحات والتحميدات { قبل طلوع الشمس } [ق: 39]؛ يعني: من أول النهار، { وقبل الغروب } [ق: 39]؛ يعني: آخر النهار، { ومن الليل } [ق: 40]؛ أي: من جميع الليل بقدر الوسع والطاقة، { فسبحه وأدبار السجود } [ق: 40]؛ يعني: بعد الصلاة.
وبقوله: { واستمع يوم يناد المناد } [ق: 41]، يشير إلى مراقبة القلوب بعد انقضاء أوقات الذكر؛ لاستماع نداء الهواتف الغيبية والإلهامات الربانية والإشارات الإلهية { من مكان قريب } [ق: 41].
{ يوم يسمعون } [ق: 42]، وهو قلب النفوس { الصيحة بالحق } [ق: 42]، من جناب الحق بتجلي صفاته، { ذلك يوم الخروج } [ق: 42] عن ظلمات البشرية إلى نور الروحانية والربانية.
{ إنا نحن نحيي } [ق: 43] القلوب الميتة، { ونميت } [ق: 43] النفوس المحبة، { وإلينا المصير } [ق: 43] لمن ماتت نفسه وحيي قلبه، وذلك { يوم تشقق الأرض } [ق: 44]؛ أي: أرض الوجود { عنهم سراعا } [ق: 44] بجذبة الحق تعالى، { ذلك حشر علينا يسير } [ق: 44]، بإفناء وجودكم وإبقائكم بوجودنا.
{ نحن أعلم بما يقولون ومآ أنت عليهم بجبار } [ق: 45]، هذا خطاب لمع القلب؛ يعني: ما أنت على النفس وصفاتها بمسلط، { فذكر بالقرآن } [ق: 45]؛ أي: بدقائق معانيه وحقائق أسراره { من يخاف وعيد } [ق: 45]؛ يعني: بعض النفوس القابلة لتذكر القرآن ووعيده، فإنه ليس من نفس قابلة له.
صفحه نامشخص