تأویلات نجمیه
التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي
أما نصرته في الصورة: نصرة دينه بإيضاح الدليل وتبينه، وشرح فرائضه وسننه وإظهار معانيه وأسراره وحقائقه، ثم بالجهاد والغزو لإعلاء كلمته وقمع أعداء الدين.
وأما نصرته في المعنى: فبإفناء ناسوتيته في لاهوتيته؛ ليبقى بعد فناء خلقه.
وأما نصرة الله للعبد أيضا على وجهين: صورة ومعنى.
أما نصرته للعبد في الصورة: فبإرسال الرسل وإنزال الكتب، وإظهار الإعجاز والآيات، وبتبيين السبل إلى النعيم والجحيم وحضرة الكريم، ثم بالأمر؛ أي: وأمر في الجهاد الأصغر والأكبر، وتوفيق المسعى فيهما طلب الرضاء لا تبعا لهواه، وبإظهاره على أعداء الدين وقهرهم في إعلاء كلمة الله العليا.
وأما نصرته للعبد في المعنى: فيأتيه أو يشده في إفناء وجوده الفاني في وجوده الباقي، بتجلي صفات جماله وجلاله، { ويثبت أقدامكم } [محمد: 7] في الجهاد الأصغر والأكبر؛ لئلا تزول عن التوحيد والوحدة، { والذين كفروا } [محمد: 8] من النفوس السائرة بالحق يقيم صفاتها الذميمة، { فتعسا لهم } [محمد: 8] طردا وبعدا من جوار الحق، { وأضل أعمالهم } [محمد: 8] عن طريق الحق والصواب، { ذلك بأنهم كرهوا مآ أنزل الله } [محمد: 9] من موجبات مخالفات النفس والهوى وموافقات الشرع ومتابعة الأنبياء، { فأحبط أعملهم } [محمد: 9]؛ لشوبها ما بالشرك والرياء والتصنيع والهوى.
{ أفلم يسيروا في الأرض } [محمد: 10] تسلكوا في أرض البشرية، { فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم } [محمد: 10] من القلوب والأرواح، لما تابعوا الهوى وتأولوا بحب الدنيا { دمر الله عليهم } [محمد: 10]، وأهلكهم في أودية الرياء وبوادي البدعة والضلالة، { وللكافرين } [محمد: 10] النفوس اللئام في طلب المرام { أمثالها } [محمد: 10] من الضلال والهلاك.
{ ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا } [محمد: 11]؛ أي: ناصرهم على طلب الحق ومؤيدهم بالوصول والوصال، { وأن الكافرين لا مولى لهم } [محمد: 11]؛ أي: ما هو بناصر لهم، فصاروا أهل الخذلان والخسران.
[47.12-15]
{ إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات } [محمد: 12]؛ إذ هو مولى لهم بنصرهم، { جنات } [محمد: 12] وهي جنات القلوب، { تجري من تحتها الأنهار } [محمد: 12] والفضائل والمناقب والمواهب، { والذين كفروا } [محمد: 12]؛ أي: النفوس المتمردة { يتمتعون } [محمد: 12] بمتاع الدنيا، { ويأكلون كما تأكل الأنعام } [محمد: 12]؛ للحظوظ النفسانية لا للحقوق الربانية، { والنار } [محمد: 12] نار القطيعة { مثوى لهم } [محمد: 12] مقام لهم.
{ وكأين من قرية هي أشد قوة من قريتك التي أخرجتك } [محمد: 13]، يشير به إلى روح الإنسان وقرية قالبه؛ أي: كم من قالب هو أقوى وأعظم من قالبك، الذي يخرج منه، { أهلكناهم } [محمد: 13] بالموت، { فلا ناصر لهم } [محمد: 13] في دفع الموت عنهم؛ فانتبه واعتبر.
صفحه نامشخص