تأویلات نجمیه
التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي
عند مليك مقتدر
[القمر: 55].
{ يقومنآ أجيبوا داعي الله } [الأحقاف: 31] باستعمال الأعضاء والجوارح في الأعمال الصالحة الشرعية، وتهذيب الأخلاق وتزكية الأوصاف { وآمنوا به } [الأحقاف: 31]؛ أي: بالإلهام الداعي إلى الله { يغفر لكم من ذنوبكم ويجركم من عذاب أليم } [الأحقاف: 31]؛ أي: بتبديل الأخلاق من السيئة إلى الحسنة.
[46.32-35]
{ ومن لا يجب داعي الله فليس بمعجز في الأرض } [الأحقاف: 32]؛ أي: ومن لم يبدل أخلاقه بترك الدنيا والرغبة في الآخرة والتوجه إلى الله، فليس الله بعاجز في إخراجه من الدنيا { وليس له من دونه أوليآء } [الأحقاف: 32] لينقذوه من النار، { أولئك في ضلال مبين } [الأحقاف: 32]، ومأوى أهل الضلال السعير.
ثم أخبر عن قدرة إحياء الموتى هدى لأهل النهي بقوله تعالى: { أولم يروا أن الله الذي خلق السموت } [الأحقاف: 33]، يشير إلى سماوات القلوب { والأرض } [الأحقاف: 33]، أرض النفوس، { ولم يعي بخلقهن بقادر على أن يحيي الموتى } [الأحقاف: 33]، فيه إشارة إلى أن الله تعالى خلق سماوات القلوب حية بحياة روحانية، لكنها ميتة من حياة ربانية، وليس لشيء غير الإنسان هذه الكرامة أن يحيه الله بالنور الرباني، كما قال تعالى:
أو من كان ميتا فأحيينه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس
[الأنعام: 122]، { بلى إنه على كل شيء قدير * ويوم يعرض الذين كفروا على النار } [الأحقاف: 33-34]، يقال لهم على سبيل تأكيد إلزام الحجة { أليس هذا بالحق قالوا بلى وربنا قال فذوقوا العذاب } [الأحقاف: 34]؛ أي: العذاب الذي كنتم به معذبين في البعد والقطيعة وإفساد الاستعداد الأصلي لقبول الكمالات وبلوغ القرب، ولكن ما كنتم تذوقون مرارة ذلك العذاب وحرقته؛ لغلبة الحواس الظاهرة وكلالة الحواس الباطنة { بما كنتم تكفرون } [الأحقاف: 34]، تسترون الحق بالباطل.
وبقوله: { فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل } [الأحقاف: 35]، يشير إلى صبر من كان قصده وعزمه إلى الله، فيصبر عما سواه ما يحجبه عن الله، ويصير على مقاساة ما يوصله إلى الله كما قيل لبعضهم بما وجدت ما وجدت قال: بعزيمة كعزيمة الرجال، وأولوا العزم من لا يكون في عزمه مسخ ولا في طلبه نسخ، ثم قال: { ولا تستعجل لهم } [الأحقاف: 35]؛ أي: العذاب ومهلهم؛ لتستعدوا بالتمتعات الحيوانية للعذاب العظيم، فإني أمهلهم رويدا { كأنهم يوم يرون ما يوعدون } [الأحقاف: 35] من ذوق العذاب { لم يلبثوا } [الأحقاف: 35] في التمتع بنعيم الدنيا { إلا ساعة من نهار } [الأحقاف: 35]؛ لشدة ألم العذاب الروحاني بالنسبة إلى التنعم الجسماني، ثم قال: { بلاغ } [الأحقاف: 35]، إن هذه الإشارة بلاغ من الله إلى أهل الله وطالبيه، فإن العبد يضرب بالعصا والحر تكفيه الإشارة { فهل يهلك } [الأحقاف: 35] على الله { إلا القوم الفاسقون } [الأحقاف: 35]، الذين خرجوا من عزم طلبه إلى طلب ما سواه.
[47 - سورة محمد]
صفحه نامشخص