1395

تأویلات نجمیه

التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي

امپراتوری‌ها و عصرها
خوارزمشاهیان

ثم أخبر عن تنزيه ذاته وصفاته بقوله تعالى: { قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين } [الزخرف: 81] يشير إلى نوع من الاستهزاء بهم وبمقالهم والاستخفاف بعقولهم؛ يعني: قل إن كان للرحمن ولد كما تزعمون وتعبدون عيسى بأنه ولده فأنا كنت أول العابدين له، ثم نزه ذاته وصفاته عما نسبوه إليه بقوله: { سبحان رب السموت والأرض رب العرش عما يصفون } [الزخرف: 82] يعني: ذاته وصفاته منزهة عن كل وصف تدركه العقول والظنون، وما ينسبونه إلى العرش في معنى الاستواء بظنونهم في طلب التأويل

وما يعلم تأويله إلا الله

[آل عمران: 7]، وبقوله: { فذرهم يخوضوا ويلعبوا حتى يلقوا يومهم الذي يوعدون } [الزخرف: 83] يشير إلى: أن الله تعالى خلق الخلق أطوارا مختلفة، فمنهم من خلقه فيستعده للجنة بالإيمان والعمل الصالح وانقياد الشريعة ومتابعة النبي صلى الله عليه وسلم.

ومنهم من خلقه للنار فيستعده للنار برد الدعوة والإنكار والجحود والخذلان، بأن وكل إلى الطبيعة النفسانية الحيوانية التي تميل إلى اللهو واللعب والخوض فيما لا يعنيه.

ومنهم من خلقه للقربة والمعرفة فيستعده لها بالمحبة والصدق، والتوكل واليقين، والمشاهدات والمكاشفات والمراقبات، وبذل الوجود بترك الشهوات وأنواع المجاهدات، وتسليم تصرفات أرباب الولات؛ ليتحقق له أنه تعالى { وهو الذي في السمآء إله } [الزخرف: 84]؛ أي: هو معبود أهل السماء وبه تقوم السماء، { وفي الأرض إله } [الزخرف: 84]؛ أي: هو الذي معبود أهل الأرض وإله الآلهة، ولا قاضي لحوائج أهل الأرض إلا هو، وبه تقوم الأرض، { وهو الحكيم } [الزخرف: 84] في تدبير العالم وأهله، { العليم } [الزخرف: 84] بجميع الأحوال في الأزل إلى الأبد.

[43.85-89]

{ وتبارك الذي له ملك السموت والأرض } [الزخرف: 85] تعالى وتقدر وتنزه وتكبر { الذي له ملك } سماوات الأرواح الأشباح { وما بينهما } [الزخرف: 85] من القلوب والأسرار والنفوس { وعنده علم الساعة } [الزخرف: 85] لا يعلمها إلا هو { وإليه ترجعون } [الزخرف: 85] بالاختيار والاضطرار يرجعون بالموت في السلاسل والأغلال

يسحبون في النار على وجوههم

[القمر: 48]، { ولا يملك الذين يدعون من دونه الشفاعة إلا من شهد بالحق وهم يعلمون } [الزخرف: 86]؛ أي: من شهد الحق وشاهده بفضل الحق وفيضه، فيثب له الحق حق الشفاعة؛ لأن الشفاعة لأهل الحضور في المشاهدة لا لأهل الغيبة في البعد، { ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله } [الزخرف: 87]؛ لأن الإنسان خلق للمعرفة وطبع عليها وبهذا أكرمه الله، فأما الإنسان في معرفة الأنبياء وقبول دعوتهم، والتوفيق لمتابعتهم، والتدين بأديانهم، { فأنى يؤفكون } [الزخرف: 87] بتكذيب الأنبياء ورد دعوتهم إلا لكمال عزة الله وجلاله وعظمته، { وقيله يرب إن هؤلاء قوم لا يؤمنون } [الزخرف: 88] بأنبيائك وكتبك مع إيمانهم بخالقيتك، فأجاب الله لأهل هذا القيل بقوله: { فاصفح عنهم وقل سلام } [الزخرف: 89]؛ لأن الأمر ليس إليهم ولا إليك ولكنه بمشيئتنا منوط، { فسوف يعلمون } [الزخرف: 89] إذا كشف الغطاء وظهر اللقاء؛ لأن كل من خلق لما خلق وما عمل، وإلى ما رجع، رجع، والله أعلم.

[44 - سورة الدخان]

صفحه نامشخص