1392

تأویلات نجمیه

التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي

امپراتوری‌ها و عصرها
خوارزمشاهیان

[الأنبياء: 98] وهو عزير والملائكة قد عبدوا من دون الله فنحن نرضى بأن نكون نحن وألهتنا معهم في النار، وليس لهم في الآية موضع الحجة؛ لأنه تعالى قال:

إنكم وما تعبدون

[الأنبياء: 98] ولم يقل إنكم ومن تعبدون، { وقالوا ءأ لهتنا خير أم هو ما ضربوه لك إلا جدلا } [الزخرف: 58] وذلك إنهم قالوا: إن قال ألهتكم خير فقد أقر بأنها معبودة، وإن قال: عيسى خير من ألهتكم فقد أقر بأن عيسى يصلح لأن يعبد، وإن قال: ليس واحد منهم خيرا فد نفي عيسى خير من ألهتكم فقد أقر بأن عيسى يصلح لأن يعبد، وإن قال: فراموا بهذا السؤال أن يجادلوه ولم يسألوه للاستفادة، وجواب النبي صلى الله عليه وسلم عنه أن عيسى خير من آلهتهم ولكن ليس يستحق أن يعبد، وليس ما هو خير في الأصنام استحق أن يكون معبودا من دون الله، فبين الله تعالى أن جدالهم ليس لفائدة إنما هو في خصوصية نفس الإنسان فقال: { بل هم قوم خصمون } [الزخرف: 58]؛ أي: خلقوا على المخاصمة والمخالفة والمجادلة كما قال تعالى:

وكان الإنسان أكثر شيء جدلا

[الكهف: 54]. وبقوله: { إن هو إلا عبد أنعمنا عليه } [الزخرف: 59] يشير إلى أن كل عبد ينعم عليه إما بجعله نبيا أو بجعله وليا، { وجعلناه مثلا لبني إسرائيل } [الزخرف: 59]؛ أي: عبرة يعتبرون به بأن يسارعوا في عبوديتنا طمعا في أنعامنا عليهم، { ولو نشآء لجعلنا منكم ملائكة } [الزخرف: 60]؛ أي: إن أطعتمونا ننعم عليكم بأن نجعلكم متخلقين بأخلاق الملائكة، { في الأرض يخلفون } [الزخرف: 60]؛ أي: ليكونوا خلفائي في الأرض بهذه الأخلاق لتستعدوا بها، أن تتخلقوا بأخلاقي فإنها حقيقة الخلافة، { وإنه لعلم للساعة } [الزخرف: 61] في نزول عيسى عليه السلام { فلا تمترن بها } [الزخرف: 61]؛ أي: فلا تشكوا بالساعة وقيامها { واتبعون } [الزخرف: 61] فإن في اتباعي قيام الساعة الحقيقة، { هذا صراط مستقيم } [الزخرف: 61]؛ أي: من اتبعني في الحقيقة فقد قامت قيامته، وقد عبر عن الصراط الحقيقي، { ولا يصدنكم الشيطان } [الزخرف: 62] متابعتي { إنه لكم عدو مبين } [الزخرف: 62] ولما كانت العداوة في الضد عن صراط المتابعة فكان أعدى الأعداء النفس؛ لأن تصرفها في الصد عن المتابعة أقوى من الشيطان.

[43.63-69]

وبقوله: { ولما جآء عيسى بالبينات قال قد جئتكم بالحكمة } [الزخرف: 63] يشير إلى أن الأنبياء عليهم السلام كما يجيئون بالكتاب من عند الله يجيئون بالحكمة مما آتاهم الله كما قال تعالى:

ويعلمكم الكتاب والحكمة

[البقرة: 151]، وقال:

ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا

صفحه نامشخص