1389

تأویلات نجمیه

التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي

امپراتوری‌ها و عصرها
خوارزمشاهیان

ثم أخبر عن تارك الذكر والفكر بقوله تعالى: { ومن يعش عن ذكر الرحمن } [الزخرف: 36] يشير إلى من أعرض عن الله بالإقبال على الدنيا { نقيض له شيطانا } [الزخرف: 36] وإن أصعب الشياطين نفسك الأمارة بالسوء، { فهو له قرين } [الزخرف: 36] ملازم لا تفارقه في الدنيا والآخرة، فهذا جزاء من ترك المجالسة مع الله بالإعراض عن الذكر فإنه يقول:

" أنا جليس من ذكرني "

فمن لم يعرف قدر خلوته مع الله، وحاد عن ذكره، وأخلد إلى الخواطر النفسانية الشيطانية سلط الله عليه من يشغله عن ربه وصرفته سطوات الأنوار الإلهية عنه، ومن لم يعرف قدر فراغ قلبه، واتبع شهوته وفتح بابها على نفسه بقى في يد هواه أسيرا غالبا عليه أوصاف شيطنة النفس وهذا تحقيق قوله: { وإنهم ليصدونهم عن السبيل } [الزخرف: 37]؛ أي: عن سبيل الله بالشبهات التي توقعهم في ضلالات البدع والأهواء، { ويحسبون أنهم مهتدون } [الزخرف: 37] الذي سولت له نفسه أمرا فيتوهم أنه على صواب، ثم يحمل قرينة السوء على موافقته في باطله ويدعي أنه حق فقد أضر بنفسه وبغيره.

[43.38-45]

{ حتى إذا جآءنا } [الزخرف: 38] حين انكشف غطاء الحجب عن بصره بهبوب نفحات ألطافه بين خيانة قرينه وندم على صحبته، { قال يليت بيني وبينك بعد المشرقين فبئس القرين } [الزخرف: 38] وهذه الندامة لا تنفع لمن فاته الوقت وأدركه المقت بشؤم قرينه السوء، كما قال تعالى: { ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم أنكم في العذاب مشتركون } [الزخرف: 39] التابع والمتبوع من أهل الأهواء والبدع.

وبقوله: { أفأنت تسمع الصم أو تهدي العمي ومن كان في ضلال مبين } [الزخرف: 40] يشير إلى أن من شددنا بصيرته ولبسنا عليه رشده، ومن صببنا في مسامع قلبه رصاص الشقاء والحرمان لا يمكنك يا محمد مع كمال نبوتك هدايته، وإسماعه في عين عنايتنا السابقة ورعايتنا اللاحقة، وبقوله: { فإما نذهبن بك فإنا منهم منتقمون } [الزخرف: 41]، { أو نرينك الذي وعدناهم فإنا عليهم مقتدرون } [الزخرف: 42] يشير إلى تسلية النبي صلى الله عليه وسلم إنه تعالى ينتقم من أعدائه ومنكريه إما في حال حياته وإما بعد وفاته، وإنه لقادر على الانتقام منهم بواسطة كما كان يوم بدر، وبغير واسطة كما كان في زمان أبي بكر رضي الله عنه وغيره، فبذلك أشبه على حد الخوف والرجاء ووفقه على وصف التجريد لاستبداده على الغيب، وكذلك المقصود في أمر كل أحد أن يكون من جملة نظارة التقدير ويفعل الله ما يريد، ثم قال: { فاستمسك بالذي أوحي إليك } [الزخرف: 43]؛ أي: فاعتصم بالقرآن فإنه حبل الله المتين بأن تتخلق بخلقه، وتدور معه حيث يدور، وتقف حيث ما أمرت، وثق { إنك على صراط مستقيم } [الزخرف: 43] تصل به إلى حضرة جلالنا، { وإنه } [الزخرف: 44]؛ أي: القرآن { لذكر لك ولقومك } [الزخرف: 44] به شرف الوصول لك وبمتابعتك، { وسوف تسألون } [الزخرف: 44] عن هذا الشرف والكرامة هل أديتم حقه وقمتم بأداء شكره سعيا في طلب الوصال والوصول، أم ضيعتم حقه وجعلتموه وسيلة الاستنزال إلى الدرك الأسفل، بصرفه في تحصيل المنافع الدنياوية والمطالب النفسانية؟ وبقوله: { وسئل من أرسلنا من قبلك من رسلنآ أجعلنا من دون الرحمن آلهة يعبدون } [الزخرف: 45] يشير إلى أن بعثة جميع الرسل كانت على

ألا تعبدوا

[يوسف: 40] مع الله إلها آخر من النفس والهوى والشيطان، أو شيء من الدنيا والآخرة كقوله:

ومآ أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين

[البينة: 5]؛ أي: ليقصدوه فإنه المقصود، ويطلبوه فإنه المطلوب والمحبوب والمعبود.

صفحه نامشخص