تأویلات نجمیه
التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي
[42.1-6]
{ حم * عسق } [الشورى: 1-2] يشير إلى القسم بحاء حبه، وميم محبوبه محمد، وعين عشقه على سيده، وقاف قربه إلى سيده بكمال لم يبلغه أحد في خلقه، أقسم بأنه: { كذلك يوحي إليك } [الشورى: 3] أنك محبوبه الأزلي وبحبك خلق الموجودات بتبعيتك { وإلى الذين من قبلك } [الشورى: 3]؛ أي: وكذلك أوحى إلى الأنبياء من قبلك أنك محبوبه الأزلي، { الله العزيز } [الشورى: 3]؛ أي: أوحى الله العزيز الذي لا يحتاج إلى وجودك ووجود غيرك، { الحكيم } [الشورى: 3] الذي لحكمة بالغة اتخذك حبيبا في الأزل وخلقك للأبد وخلق الموجودات بتبعيتك، { له ما في السموت وما في الأرض } [الشورى: 4] ملكا وملكا { وهو العلي العظيم } [الشورى: 4] أعلى رتبة وأعظم عزة في الألوهية، في أن استحقاقه لأوصاف المجد والجلال بمالكية ما في السماوات وما في الأرض، وبملكية من فيهما.
وبقوله: { تكاد السموت يتفطرن من فوقهن } [الشورى: 5] يشير إلى قبيح أقوال المشركين من بني آدم وأفعالهم وجراءتهم على الله تعالى، ولعظم كفرهم كادت السماوات تنشق إلى أسفلهن؛ أي: تنفطر جملتها، فالمعنى أن أولاد آدم بهذه الصفة { والملائكة يسبحون بحمد ربهم } [الشورى: 5] لا يفترون، ومع هذا عناية الله تعالى في حق أولاد آدم أن الملائكة مأمورون بترك التسبيح { ويستغفرون لمن في الأرض ألا إن الله هو الغفور } [الشورى: 5] فيه إشارة إلى أن استغفار الملائكة لهم ليس من اختيارهم؛ بل أن الله هو الغفور لبني آدم { الرحيم } [الشورى: 5] بهم، وبرحمته يأمر الملائكة بالاستغفار لهم وهو يغفر مع كثرة عصيانهم، والكفار الذين يرتكبون عظيم هذا الجرم من الشرك والذنوب العظائم لا يقطع رزقهم ولا صحبتهم ولا تمتعاتهم في الدنيا، وإن كان يريد أن يعذبهم في الآخرة، وبقوله: { والذين اتخذوا من دونه أوليآء الله حفيظ عليهم } [الشورى: 6] يشير إلى أن كل من عمل بمتابعة هواه وترك الله حدا ونقض له عهدا، فهو متخذ الشياطين أولياء؛ لأنه من يعمل بأوامرهم وأفعاله موافقة لطباعهم، { الله حفيظ عليهم } [الشورى: 6] بأعمال سرهم وعلانيتهم، إن شاء عذبهم وإن شاء عفا عنهم، { ومآ أنت عليهم بوكيل } [الشورى: 6]؛ لتمنعهم عن معاملاتهم.
[42.7]
ثم أخبر عما أوحى الله لإنذار أم القرى بقوله تعالى: { وكذلك أوحينآ إليك قرآنا عربيا لتنذر أم القرى } [الشورى: 7] يشير إلى إنذار نفسه الشريفة؛ لأنها أم القرى نفوس آدم وأولاده؛ لأنه صلى الله عليه وسلم هو الذي تعلقت القدرة بإيجاده قبل كل شيء، كما قال صلى الله عليه وسلم:
" أول ما خلق الله روحي ومنه تنشأ الأوراح والنفوس "
، ولهذا المعنى قال آدم: " ومن دونه تحت لوائي يوم القيامة "؛ فالمعنى: أنه: كما يوحى إليك وإلى الذين من قبلك الله العزيز الحكيم والأمم، { وكذلك أوحينآ إليك قرآنا عربيا } [الشورى: 7]؛ لتنذر نفسك الشريفة بالقرآن العربي؛ لأن نفسك عربية { ومن حولها } [الشورى: 7] من نفوس أهل العالم؛ لأنها محدثة بنفسك الشريفة، ولذلك قال تعالى:
ومآ أرسلناك إلا رحمة للعالمين
[الأنبياء: 107]، وقال صلى الله عليه وسلم:
" بعتث إلى الخلق كافة "
صفحه نامشخص