تأویلات نجمیه
التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي
أبى واستكبر
[البقرة: 34]، و
قال أنا خير منه
[الأعراف: 12] وهذه الصفة مركوزة في النفوس كلها؛ ولهذا المعنى بعض الجهلة المغترين بالعلوم ينكرون على بعض مقالات المشايخ الراسخين في العلم.
وبقوله: { ما هم ببالغيه } [غافر: 56]، يشير إلى أن المدعين الكذابين لهذا الحديث المنكرين على أرباب الحقائق لا يصلون إلى مرادهم ولا يدركون مرتبتهم؛ ولهذا قال بعض المشايخ: لا تنكر فإن الإنكار شؤم، والمنكر من هذا الحديث محروم ثم قال: { فاستعذ بالله } [غافر: 56] أيها الطالب المحق من شر نفسك، والنفوس المتمردة، وجميع آفات تعوقك عن الحق، وتقطع عليك طريق الحق تعالى: { إنه هو السميع } [غافر: 56] للحاجات، { البصير } [غافر: 56] العليم بقضائها.
وبقوله: { لخلق السموت والأرض أكبر من خلق الناس } [غافر: 57]، يشير إلى منكري البعث أنهم يقرون أن الله خلق السماوات والأرض، وينكرون مرة أخرى يوم البعث، فخلق السماوات والأرض ابتدءا وابتداعا أعظم من خلق الناس، وبعثهم وخلقهم مرة أخرى { ولكن أكثر الناس } [غافر: 57] من أهل الغفلة، { لا يعلمون } [غافر: 57] أن الإعادة أهون من البداية في خلق من لم يكن شيئا.
[40.60-64]
ثم أخبر عن استدعاء الدعاء عن أهل الولاء بقوله تعالى: { وقال ربكم ادعوني أستجب لكم } [غافر: 60]، يشير إلى أن معنى ادعوني؛ أي: لا تطلبوا مني غيري فإن من كنت له يكون له ما كان لي، وإن من يطلبني يجدني كما قال
" إلا من طلبني وجدني "
، ويقال: { ادعوني } [غافر: 60] بشرط الدعاء، وشرط الدعاء الأكل من الحلال، وقيل الدعاء مفتاح الحاجة وأسنانه لقم الحلال، ويقال: كل من دعاه استجاب له إما بما سأله أو شيء آخر هو خير له منه، ويقال، الكافر ليس يدعوه؛ لأنه إنما يدعو من له شريك وهو لا شريك له، وكذلك المبتدع من المعطلة أو المشبهة لا يعبدون الله؛ لأنهم إنما يعبدون إلها لا صفات له من الحياة والسمع والبصر والكلام والعلم والقدرة والإرادة بزعمهم، إنما يدعون إلها له جوارح وأعضاء من اليد والأصابع والأرجل والساق والعين، والله تعالى منزه عن ذلك فإنه
صفحه نامشخص