1355

تأویلات نجمیه

التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي

امپراتوری‌ها و عصرها
خوارزمشاهیان

وأهل الشقاوة: قد كفروا نعمة الوجود فعذبهم الله بالكفر والبعاد، والطرد واللعن في الدنيا، وعذبهم في الآخرة بالنار وأنواع التعذيبات، وقوله: { كانوا هم أشد منهم قوة } [غافر: 21] فيعتبروا بمن كانوا هم منهم أشد قوة في الجهل والاعتداء، { وآثارا في الأرض } [غافر: 21] بالفساد، { فأخذهم الله بذنوبهم وما كان لهم من الله } [غافر: 21] من قهر الله وبطشه، { من واق } [غافر: 21]، أو لم يسيروا بنفوسهم في أقطار الأرض ويطوفوا مشارقها ومغاربها؛ ليعتبروا بها فيزهدوا فيها، ولم يسيروا بقلوبهم في الملكوت بجولان قطع التعلقات فيشهدوا أنوار التجلي فيستبصروا بها، أو لم يسيروا بأسرارهم في ساحات الصمدية؛ ليهلكوا في سلطان الحقائق، ويتخلصوا من حبس المخلوقات ملكها وملكوتها.

وبقوله: { ذلك بأنهم كانت تأتيهم رسلهم بالبينات فكفروا فأخذهم الله } [غافر: 22]، يشير إلى بعض السالكين والقاصدين إلى الله إن لم يصل إلى مقصوده؛ ليعلم أن موجب حجبيته وحرمانه اعتراض خامر قلبه على شيخه أو على غيره من المشايخ بعض أوقاته، ولم يتداركه بالتوبة والإنابة، فإن الشيوخ بمحل الأنبياء للمريدين وفي الخبر " الشيخ في قومه كالنبي في أمته " ، { إنه قوي } [غافر: 22] على انتقام الأعداء للأولياء، { شديد العقاب } [غافر: 22] في الانتقام من الأعداء.

[40.23-27]

ثم أخبر عن أهل الإعراض والاعتراض بقوله: { ولقد أرسلنا موسى بآياتنا وسلطان مبين * إلى فرعون وهامان وقارون فقالوا ساحر كذاب } [غافر: 23-24]، يشير إلى أنه تعالى من عواطف إحسانه يرسل أفضل خلقه في وقته إلى من أرذل خلقه، ويبعث أخص عباده إلى أحسن عباده؛ ليدعوه إلى حضرة جلاله لإصلاح حاله بفضله ونواله، والبعد عن خسة طبعه وركاكة عقله يقابله بالتكذيب وينسبه إلى السحر، والله سبحانه وتعالى إظهارا لحلمه وكرمه لم يعجل عقوبته ويمهل إلى أوانه ظهور شقوته، فيجعله مظهر صفة قهره، وليبلغ موسى عليه السلام كمال سعادته فيجعله مظهر صفة لطفه.

{ فلما جآءهم بالحق من عندنا } [غافر: 25]؛ يعني: موسى عليه السلام ومعه التوراة والمعجزات، قالوا: لاستكمال شقاوتهم؛ يعني: فرعون وقومه، { قالوا اقتلوا أبنآء الذين آمنوا معه واستحيوا نسآءهم } [غافر: 25]، عزم على إهلاك موسى وقومه، واستعان على ذلك بجهده وحيله ورجاله إتماما لاستحقاقهم العذاب وللرد من حفظ الحق تعالى كان كما قال: { وما كيد الكافرين إلا في ضلال } [غافر: 25] في ازدياد ناقدا لهم به، يشير إلى أن من حفر بئرا لولي من أولياء الله ما يقع فيه إلا حافره، بذلك أجرى الحق تعالى سنته.

{ وقال فرعون ذروني أقتل موسى وليدع ربه } [غافر: 26]، فمن عمي قلبه ظن أن الله يذره أن يقتل موسى بحوله وقوته أن تذره وقومه، ولم يعلم أن الله يهلكه وقومه، وينجي موسى وقومه وهو يقول: { إني أخاف أن يبدل دينكم أو أن يظهر في الأرض الفساد } [غافر: 26] ولم يخف هلاك نفسه، وهلاك قومه وفساد حالهم في الدارين، { وقال موسى إني عذت بربي وربكم من كل متكبر لا يؤمن بيوم الحساب } [غافر: 27]، فأعاذه الله من شرهم وأمنهم من كيدهم.

[40.28-33]

وبقوله: { وقال رجل مؤمن من آل فرعون يكتم إيمانه أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله } [غافر: 28] إلى قوله: { ومن يضلل الله فما له من هاد } [غافر: 33]، ويشير إلى أن الله تعالى إذا شاء بكمال قدرته إظهارا لفضله وقدرته يخرج الحي من الميت، كما أخرج مؤمن من آل فرعون مؤمنا حيا قلبه بالإيمان من بين قوم كفار أموات قلوبهم بالكفر فيتحقق قوله تعالى:

ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها

[السجدة: 13]، وإذا شاء إظهارا لعزته وجبروته يعمي ويصم الملوك والعقلاء مثل فرعون وقومه؛ لئلا يبصروا آيات الله الظاهرة، ولا يسمعوا الحجج الباهرة مثل ما نصحهم بها مؤمن أنهم بتحقق قوله: { ومن يضلل الله فما له من هاد } [غافر: 33] وتحقيقا لقوله:

صفحه نامشخص