تأویلات نجمیه
التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي
[مريم: 72]، { كذب الذين من قبلهم فأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون } [الزمر: 25]؛ أي: أتاهم العذاب في صورة الصحة والنعمة والسرور، وهم لا يشعرون أنه العذاب، وأشد العذاب ما يكون بفتنة، كما أن أتم السرور ما يكون صلة، وأوجع تأثير الفراق للقلب ما يكون بغتة غير متوقفة، وفي معناه قيل:
فبتنا بخير والدنيا مطمئنة
وأصبحت يوما والزمان تقلبا
وبقوله: { فأذاقهم الله الخزي في الحياة الدنيا ولعذاب الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون } [الزمر: 26]، يشير إلى أنه تعالى أذاقهم عذاب الخزي والهوان في الدنيا وهو العذاب الأدنى؛ ليعلموا أن عذاب الآخرة أكبر فيتحرزوا عنه، ويرجعوا إلى ربهم بالتوبة والإنابة.
ثم أخبر عن ضرب الأمثال بشرح الأقوال بقوله تعالى: { ولقد ضربنا للناس في هذا القرآن من كل مثل لعلهم يتذكرون } [الزمر: 27]، يشير إلى أن أحوال العباد واشتغالهم بالدنيا، وتعلقاتهم بها وبالأهالي واحتجابهم عنا، نوضحها لهم بضرب الأمثال المتناسبة في القرآن { لعلهم يتذكرون } [الزمر: 27] أحوالهم لما كانت أرواحهم في جوارنا مفردة عن هذه التعلقات الشاغلات، متوجهه إلى حضرتنا منتفعة بشواهد ألطافنا، فيشتاقون إلى تنسم روائح نفحات ألطافنا، فيتعرضون لها بالتجريد والتفريد؛ ليصلوا إلى حقيقة التوحيد متمسكين بحبل كلامنا.
{ قرآنا عربيا } [الزمر: 28] منزلا من عندنا { غير ذي عوج } [الزمر: 28]؛ أي: صراطا مستقيما إلى حضرتنا،
لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه
[فصلت: 42]، { لعلهم يتقون } [الزمر: 28] به عما سوانا.
[39.29-34]
ثم { ضرب الله مثلا } [الزمر: 29] من تلك الأمثال { رجلا فيه شركآء متشاكسون } [الزمر: 29]؛ أي: الذي يتجاذبه شغل الدنيا وشغل العيال، وغير ذلك من الأشغال المختلفة، والخواطر المتشتتة، { ورجلا سلما لرجل } [الزمر: 29] مؤمنا خالصا ليس للخلق فيه نصيب، ولا للدنيا معه نسيب، وهو عن الآخرة غريب، وإلى الله قريب منيب، { هل يستويان مثلا } [الزمر: 29] البطالون والطالبون، والمنقطعون والواصلون، { الحمد لله } [الزمر: 29] الثناء له وهو مستحق لصفات الجلال { بل أكثرهم لا يعلمون } [الزمر: 29] كمال جماله، ولا يطلعون على أحسن استعدادهم لمرآتية صفات جماله وجلاله، وإلا لعطلوا الأمور الدنيوية بأسرها، وخربت الدنيا التي هي مزرعة الآخرة، وهلك الباطل والطالب.
صفحه نامشخص