1301

تأویلات نجمیه

التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي

امپراتوری‌ها و عصرها
خوارزمشاهیان

[36.67-72]

{ ولو نشآء لمسخناهم على مكانتهم } [يس: 67]؛ أي: نحول صفاتهم الإنسانية بصفات السبعية والشيطانية، { فما استطاعوا مضيا ولا يرجعون } [يس: 67]، لا يقدرون على إزالة هذه الصفات، ولا يقدرون على رجوعهم إلى صفاتهم الإنسانية، فمن مسخه الله في الدنيا بالصفات حشره الله تعالى في صورة صفته الممسوخة بها، كم جاء في الحديث الصحيح:

" إن آذر يحشر على صورة ضبع ".

وقوله: { ومن نعمره ننكسه في الخلق أفلا يعقلون } [يس: 68]، يشير إلى أن الإنسان كما لو عمر يرده الله إذا استوى شبابه وقوته إلى العكس، حتى يأخذ في النقصان من الزيادة كما كان يزداد في القوة إلى أن يبلغ أرذل العمر في السن، فيصير إلى حال مثل حال الطفولة في الضعف، ثم لا يبقى على النقصان شيء، فكذلك لو عمر السالك لطريق الحق تعالى إلى ألا يبقى منه ما يسند الفعل في السير عن وجوده بعد السير في وجوده إلى أقصى مراتب الروحانية، ثم تفنى روحانيته في ربوبية الحق تعالى إلى ألا يبقى منه ما يسند الفعل إليه، كما قال تعالى:

" فبي يسمع وبي ينطق وبي يبطش وبي يمشي ".

وبقوله: { وما علمناه الشعر وما ينبغي له } [يس: 69]، يشير إلى أن كل أقوال وأعمال وأحوال تجري على العباد في الظاهر والباطن كلها تجري بتعليم الحق تعالى الحرف والصنائع، وذلك سر قوله تعالى:

وعلم ءادم الأسمآء كلها

[البقرة: 31]، وتعليمه الصنائع لعباده على ضربين بواسطة وبغير واسطة، أما بالواسطة فتعليم بعضهم بعضا، وأما بغير الواسطة فكما علم داود عليه السلام صنعة لبوس، وكل حرفة وصنعة يعمل الإنسان من قريحته بغير تعليم أحد، فهو من هذا القبيل وقوله: { إن هو إلا ذكر وقرآن مبين } [يس: 69]، إشارة إلى أنه تعالى ما علمه الشعر ولكن علمه الذكر والقرآن، كما قال:

الرحمن * علم القرآن

[الرحمن: 1-2]، وقوله: { لينذر من كان حيا ويحق القول على الكافرين } [يس: 70]، يشير إلى أن كل قلب يكون جوفه بنور الله وبروح منه بقيده الأقدار ويتأثر بها، وأمارة تأثيره: الإعراض عن الدنيا والإقبال على الآخرة والمولى، ووجب القول الأزلي على الكافرين بموت قلوبهم وقساوتها فلا يتأثر بالإنذار.

صفحه نامشخص