تأویلات نجمیه
التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي
ومنها: يجود كمال كرمه أنه تعالى يخاطب بهذا الأقوام من عصاة الموحدين، وهم في العرصات بعد لم يدخلوا الجنة، فيقول الحق تعالى لهم:
يعبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله
[الزمر: 53] إن كان أهل النار لا يتفرغون إليكم لأهوالهم، وما هم فيه من صعوبة أحوالهم، وأهل الجنة وأصحابها اليوم في شغل عنكم في لذاتهم، وما وجدوا من أفضالهم مع أهاليهم وأشكالهم، فليس لكم اليوم إلا أنا من فرط كرمي ورحمتي، فيدعون منه السلامة عن النار برحمته، ودخول الجنة بكرمه، فيعطي سؤلهم ويبذل مأمولهم، وذلك تحقيق قوله: { لهم فيها فاكهة ولهم ما يدعون * سلام قولا من رب رحيم } [يس: 57-58].
ومنها: إن لله عبادا استخصهم للتخلق بأخلاقه في سر قوله:
" كنت له سمعا وبصرا فبي يسمع وبي يبصر "
، فلا يشغلهم شأن اشتغالهم بأبدانهم مع أهلهم عن شأن شهود مولاهم في الجنة، كما أنهم اليوم مستديمون لمعرفته بأي حال من حالاتهم، ولا يقدح اشتغالهم باستيفاء حظوظهم من معارفهم، ويقول: { سلام قولا من رب رحيم } [يس: 58]، يشير إلى أن سلامه تبارك وتعالى كان قولا منه بلا واسطة وأكده بقوله: { من رب } ليعلم أنه ليس سلام على لسان سفيره، وقوله: " من رحيم " فالرحمة في تلك الحالة أنه يرزقهم الرؤية في حال ما تسلم عليهم؛ ليكمل لهم النعمة.
وإشارة أخرى أن السلام من الرب الرحيم لو لم يكن صادرا عند تجليه جل جلاله لأهل الجنة لتلاشت من سطوة جلاله الجنة وما فيها، كما كان حال النبي صلى الله عليه وسلم ليلة المعراج على بساط قرب أو أدنى في خلوة
" لي مع الله وقت لا يسعني فيه ملك مقرب ولا نبي مرسل "
؛ بتجلي ذاته وصفاته سبحانه وتعالى على وجه لم يتخصص به أحد من العالمين قبله ولا بعده، ما أثبته إلا قوله تعالى:
" السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته "
صفحه نامشخص