273

Tawfiq al-Rabb al-Mun'im bi-Sharh Sahih al-Imam Muslim

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

ناشر

مركز عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

ویراست

الأولى

سال انتشار

١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م

بَابُ وُجُوبِ الإِيمَانِ بِرِسَالَةِ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ ﷺ إِلَى جَمِيعِ النَّاسِ، وَنَسْخِ الْمِلَلِ بِمِلَّتِهِ
[١٥٢] حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَا مِنَ الأَنْبِيَاءِ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا قَدْ أُعْطِيَ مِنَ الآيَاتِ مَا مِثْلُهُ آمَنَ عَلَيْهِ الْبَشَرُ، وَإِنَّمَا كَانَ الَّذِي أُوتِيتُ وَحْيًا أَوْحَى اللَّهُ إِلَيَّ، فَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَكْثَرَهُمْ تَابِعًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ».
قوله: «وَإِنَّمَا كَانَ الَّذِي أُوتِيتُ وَحْيًا أَوْحَى اللَّهُ إِلَيَّ فَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَكْثَرَهُمْ تَابِعًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ» المراد به: القرآن، وهو المعجزة المستمرة الخالدة إلي يوم القيامة، وإلا فقد أوتي ﷺ معجزات أخرى، فلقد أوتي ﷺ تكثير الطعام، ونبع الماء من بين أصابعه، وحنين الجذع إليه، وغيرها، فهناك معجزات كثيرة، لكن المراد المعجزة المستمرة الخالدة وهي الوحي.
وقوله: «فَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَكْثَرَهُمْ تَابِعًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ» هذا رجاء حق، فالنبي ﷺ أكثر الأنبياء تابعًا، وهذا يدل على أن الله تعالى أزال المعذرة، وقطع الحجة، وليس لأحد حجة على الله، فكل نبي أعطاه الله من المعجزات ما على مثله آمن البشر، حتى ما يكون هناك عذر لأحد، ﴿رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ﴾.
هذا الحديث فيه: بيان أن كل نبي أوتي من الآيات والمعجزات الدالة على نبوته ما على مثله آمن البشر.

1 / 279