فَحَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سلمة، قال: قال ابن إسحاق: فكان رسول الله ص- فِيمَا ذَكَرَ لِي يَعْقُوبُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ- إِذَا ذَكَرَهُ قَالَ: ذَاكَ خَطِيبُ الأَنْبِيَاءِ، لِحُسْنِ مُرَاجَعَتِهِ قَوْمَهُ فِيمَا يُرَادُّهُمْ بِهِ.
فَلَمَّا طَالَ تَمَادِيهِمْ فِي غَيِّهِمْ وَضَلالِهِمْ، وَلَمْ يَرُدَّهُمْ تَذْكِيرُ شُعَيْبٍ إِيَّاهُمْ، وَتَحْذِيرُهُمْ عَذَابَ اللَّهِ لَهُمْ وَأَرَادَ اللَّهُ ﵎ هَلاكَهُمْ، سَلَّطَ عَلَيْهِمْ- فِيمَا حَدَّثَنِي الْحَارِثُ- قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى الأَشْيَبُ قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ أَخُو حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ أَبِي صَغِيرَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ الْبَاهِلِيُّ، قَالَ: سَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ عَنْ هَذِهِ الآيَةِ: «فَأَخَذَهُمْ عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ إِنَّهُ كانَ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ»، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ: بَعَثَ اللَّهُ وبدة وَحَرًّا شَدِيدًا، فَأَخَذَ بِأَنْفَاسِهِمْ فَدَخَلُوا أَجْوَافَ الْبُيُوتِ، فدخل عليهم أَجْوَافَ الْبُيُوتِ فَأَخَذَ بِأَنْفَاسِهِمْ، فَخَرَجُوا مِنَ الْبُيُوتِ هِرَابًا إِلَى الْبَرِّيَّةِ فَبَعَثَ اللَّهُ ﷿ سَحَابَةً، فَأَظَلَّتْهُمْ مِنَ الشَّمْسِ، فَوَجَدُوا لَهَا بَرْدًا وَلَذَّةً، فَنَادَى بَعْضُهُمْ بَعْضًا، حَتَّى إِذَا اجْتَمَعُوا تَحْتَهَا أَرْسَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ نَارًا، قَالَ عَبْدُ الله ابن عَبَّاسٍ: فَذَاكَ عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ، «إِنَّهُ كانَ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ» .
حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا ابن وهب، قال: حَدَّثَنِي جرير بن حازم أنه سمع قتادة يقول: بعث شعيب إلى أمتين: إلى قومه أهل مدين، وإلى أصحاب الأيكة، وكانت الأيكة من شجر ملتف، فلما أراد الله ﷿ أن يعذبهم بعث عليهم حرا شديدا، ورفع لهم العذاب كأنه سحابة، فلما دنت منهم خرجوا إليها رجاء بردها، فلما كانوا تحتها امطرت