تاریخ الانبیاء
تاریخ الانبیاء
============================================================
بات (1) في ذكر شمسون العابد(.
وكان عابذا يعبد الله تعالى في صومعة له وكان أشد الناس وأقواهم وكان لا يوثق بوثاق إلا انحل عنه فلا يربطه شيء وكان يغزو مع الكفار فينال منهم وكان بقربه مدينة من مدائن الكفار فعجزوا عنه وتشاوروا في آمره فقال بعضهم لبعض: لا سبيل لنا إليه إلا من قبل امرأته فأرسل ملك تلك البلدة إلى امرأة شمسون أنك إن وفقتنا على هلاك شمسون تزوجت بك وأعطيتك من الأموال ما لا تحصى فطمعت وقالت: إني لا أطيقه لكن أي شيء تريدون آن أصنع قالوا: نريد آن تربطيه إذا نام وتشدي يديه ورجليه ثم تخبرينا فندخل عليه فنأخذه فقالت: أفعل فلما نام شمسون أوثقته برباط، فلما استيقظ شمسون وتحرك بها تهافت عنه الوثاق فقال لها: ما حملك على ما فعلت؟ قالت له أردت أن أجربك وأجرب قوتك، فسكت عنها ثم إنها أخبرت القوم بحاله وحالها، فقالوا لها: نعطيك سلسلة فشديه بها فقالت: نعم ففعل ذلك فاستيقظ شمسون وتحرك فتهافتت السلسلة عنه فسألها عن فعلها فقالت: أردت أن أعرف صدق من قال إنك لا يقوى عليك شيء فقال لها: لا يوثقني شيء البتة إلا دعاء والدتي فإن والدتي دعت علي بذلك، فقالت: وما هو.. (2) فلما نام شمسون أخذت ذوائبه فشدت بها إبهاميه فأوثقته ثم أخبرت الكفار فدخل القوم عليه فاستيقظ ولم يطق آن يحل يديه فأخذوه وذهبوا به إلى مدينتهم وكان ملكهم على غرفة له مرفوعة فوق آربع أساطين وهو جالس فيها ليشرف على الناس فلما قرب شمسون أمر فنودي في الناس ليجتمعوا وأمر بخشبة فنصبت ليصلب شمسون، فلما رأى شمسون ذلك دعا وقال: اللهم إن كنت تعلم آني أريد البقاء للجهاد (1) في الأصل شمعون وجاء في القرطبي: الجامع لأحكام القرآن شمسون 89/10 (في تفسير سورة القدر) أما ابن كثير في تفسير القرآن العظيم ذكر خبر الرجل ولم يذكر اسمه بل ذكر خبر الرجل الذي لبس السلاح في سبيل الله ألف شهر 529/2 وما بعدها، أما الثعلبي في قصص الأنبياء فقد ذكر آن اسمه (شمعون) ص 249.
(2) موضع النقاط بياض بالأصل.
صفحه ۴۰۷