تاریخ الانبیاء
تاریخ الانبیاء
============================================================
باب في ذكر بولس ل وما كان من أهره في إضلال النصارى قال الله تعالى: فاختلف الأخزاب من بتنهم} [مريم: الآية 37] ذكر أهل الأخبار أن النصارى كانوا على الإسلام بعد رفع عيسى حتى أضلهم بولس وكان بولس رجلا من اليهود وكان يكثر الإساءة لقوم عيسى ويعاديهم فلما شاخ قال: لا ينبغي أن أموت فينقطع شري عنهم فجاء يوما من الأيام وقال: أتعرفونني؟ قالوا: نعم، أنت بولس أشر خلق فأظهر أن إحدى عينيه قد اعورت فقال: اعلموا أن المسيح جاءني في المنام ولطم عيني ففقع إحداهما وقال: إلى متى تؤذي قومي، والآن قد جئتكم لأتوب مما كنت عليه وأدخل في دينكم فقبلوه فدخل بيتا وأقبل على الترهب فكان يصوم النهار ويقوم في الليل ويجتهد حتى اعتقد الناس به، فلما علم أنه تمكن من قلوبهم دعا يوما نفرا منهم وقال: الستم تعلمون أن الجند تأتي من عند الملك؟ قالوا: نعم، قال: وإنا نرى أن الشمس والقمر والنجوم كلها تأتي من قبل المشرق فينبغي أن يكون الله تعالى هنالك قالوا كذلك قال: فالأولى أن نستقبل المشرق بالصلاة فحولهم من بيت المقدس إلى المشرق ثم دعا بنفر منهم يوما آخر فقال: أليس الله تعالى خلق هذه الأشياء لمنافع الخلق قالوا: بلى، قال: فما بال البقر أولى بالأكل من الخنزير وهما شكلان فأحل لحم الخنزير حتى أكلوه، ثم دعا بجماعة منهم يوما وقال: أليس إحياء الموتى وإبراء الاكمه والأبرص وخلق الطير من أفعال الله تعالى لا يقدر عليها أحد غيره، قالوا: بلى، قال: فقد كان المسيح يفعل ذلك فلا بد من ربوبيته ثم إنه جمعهم يوما وقال لهم: إني رأيت المسيح في منامي يقول لي: الآن رضيت عنك ومسح على عيني فصحت وأرسلني إليكم برسالة وأمرني أن أبلغها إليكم فاختاروا ثلاثة من علمائكم من يبلغها عني فاختاروا ثلاثة من علماثهم فقال : ليأتني كل واحد منهم على حدة فجاء بأحدهم فقال له: إن المسيح قال لي: ما بالكم تسموني عبذا وقد علمتم أني أحييت الموتى وأبرأت الاكمه والأبرص وخلقت الطير من الطين فطار لا بل أنا الله فهكذا تقولون أنتم فقبله ذلك الرجل وخرج من عنده ثم دعا الآخر وقال له: قال المسيح قد علمتم ما فعلت من الأفعال التي لا يقدر عليها غير الله تعالى)
صفحه ۴۰۵