وهو مشهور مذهبه ومعروفه. والآخر أن السجود لذلك بعد (١) كقول أهل العراق (٢)، وهي رواية زياد (٣) عنه أيضًا (٤). وعلى هذا كان التنبيه عليه في كتاب شيخنا أبي محمَّد بن عتاب. وإليه ذهب شيخنا أبو الوليد (٥). وقد نبه عليه ابن أبي زمنين.
وذهب بعضهم (٦) إلى أنه جواب على مذهب من يرى النافلة أربعًا، واحتج لتأويله هذا بقوله في الكتاب متصلًا بجوابه (٧): "لأن النافلة إنما هي أربع في قول بعض أهل العلم"، وقد أشار إليه ابن أبي زمنين أيضًا.
قال القاضي: ولست أرى هذا واضحًا؛ لأنه لا يفتي أحد على مذهب غيره، إنما (٨) يفتى على مذهبه أو على الاحتياط لمراعاة خلاف غيره عند عدم الترجيح أو فوات النازلة، وأما أن يترك مذهبه ويفتي بمذهب غيره المضاد لمذهبه فما (٩) لا يسوغ. ولو أفتى على قول المخالف في المسألة مجردًا لما ألزمه سجود سهو في الخامسة ولا رجوعًا في
(١) البيان: ١/ ٥١١.
(٢) راجع تفصيل المذهب الحنفي في رد المحتار على الدر المختار: ٢/ ٥٤١ بتحقيق: عادل أحمد وعلي عوض، الطبعة الأولى ١٤١٥/ ١٩٩٤ بدار الكتب العلمية.
(٣) في ق: زيد، وفي ع: أبي زيد. والمراد زياد بن عبد الرحمن الأندلسي الملقب: شبطون، سمع الموطأ من مالك، وله عنه أيضًا سماع معروف باسمه، كما سمع من الليث وابن عيينة. وله كتاب الجامع، قال ابن عتاب: هو كتاب غريب يشتمل على علم كثير. روى عنه يحيى بن يحيى الموطأ وسماعَه قبل أن يرحل يحيى. وزياد أول من أدخل الموطأ الأندلس متفقها بالسماع منه توفي ١٩٣ (انظر ابن الفرضي: ١/ ٢٧٩ والجذوة: ١/ ٣٣٨ والمدارك: ٣/ ١١٦ - ١١٧، ١٢١).
(٤) في خ وق: أيضًا عنه. وسقطت من م.
(٥) في المقدمات: ١/ ٢٠٠ والبيان: ١/ ٥١٢.
(٦) نقله عبد الحق في النكت واستصوبه، وأكده في التهذيب: ١/ ٧٠ أمَحكيًا عن ابن أبي زمنين، وإنما هو أحد الاحتمالات لدى ابن أبي زمنين كما سيصرح المؤلف بذلك.
(٧) المدونة: ١/ ١٤٣/ ٢.
(٨) في خ وس وع: وإنما.
(٩) كذا في خ وس، وفي ق: مما. وفي ح: فيما، وهي محتملة في ز. وفي ل وم: فهذا لا يسوغ.