============================================================
512 الجزء الثانى من القسم الاول من تجريد الاخانى
وضربت بعصاها الأرض ثم قالت : أطلى إيابهم ، ونفرى ركابهم. فوثبت الإبل كأن على زروة كل بعير شيطانا ، فلم يملك منها شىء حتى أفترقت فى الوادى : فجمعناها آخر النهار ومن غد فلم نكد . فلما أنخناها لنرحلها طلعت علينا العجوز بعصاها وقالت كقولها بالأمس. ففعلت الإبل كفغلها بالأمس . فلم تجمعها إلا الغد عشيا ، فلما أنخناها لنرحلها أقبلت العجوز فقالت كقولها فى اليومين، وتفرقت الإبل. فقلت لأمية : أين ما كنت تخبرنا عن نفسك ؟ فقال: أذهبوا أتم فى طلب الإبل ودعوني . فتوجه إلى الكثيب الذى كانت العجوز تأتي منه حتى علاه، وهبط منه إلى واد فيه كنيسة وقناديل ، وإذا رجل مضطجع معترض على بابها، و إذا آخر أبيض الرأس واللحية، فلما رأى أمية قال : إنك لمتبوع ، فمن أين يأتى صاحبك ؟ وجرى بينهما فى ذلك ما تقدم ذݣره(1. ثم قال : ما حاجتك؟
فحدته بحديث العجوز . فقال : صدقت وليست بصادقة، هى آمرأة يهودية من الجن هلك زوجها منذ أعوام ، وإنها لا تزال تصنع بكم ذلك حتى تهلككم إن أستطاعت . فقال أمية : وما الحيلة؟ قال : أجمعوا ظهركم (2)، فإذا جاء تكم 2) ففعلت كما كانت تفعل ، فقولوا : سبع من فوق وسبع من أسفل، بأسمك اللهم .
فلن تضركم . فرجع أمية إليهم وقد جمعوا الظهر . فلما أقبلت العجوز . قال لها ما أمر به الشيخ ، فلم تضرهم . فلما رأت الإبل لم تتحرك، قالت : قد عرفت صاحبكم، ليبيضن أعلاه، وليسشودن أسفله . فأصبح أمية وقد يرص فى عذاريه وأسود أسفله . فلما قدموا مكة ذكروا لهم الحديث . فكان ذلك أول ما كتب أهل مكة "بأسمك اللهم" .
حديث شق سدره وقيل: دخل أمية بن أبى الصلت على أخته ، وهى تهيىء أدما لها، فنام على سرير (1) انظر (ص499) من هذا الجز: (2) الظهر : ما يحمل عليه من الإبل
صفحه ۵۱۹