============================================================
الجزء الثانى من القسم الأول من تجريد الأغانى تعودت مس الضر حتى ألفته وأسلمنى حسن العزاء إلى الصبر وصيرنى يأسى من الناس راجيا سن صليع الله من حيث لا أدرى فقلت له : أعد، أعزك الله ، هذين البيتين . فقال لى : ويلك يا أبا العتاهية !
ما أسوأ أدبك ، وأقل عقلك ! دخلت على الحبس فما سلمت تسليم المسلم على المسلم، ولا سألت مسألة الحر للحر ، ولا توجعت توجع المبتلى للمبتلى ، حتى إذا سمعت ييتين من الشعر ، الذى لا فضل فيك غيره، لم تصبر عن أستعادتهما، ولم تقدم قبل مسألتك عنهما عذرا فى طلبهما . فقلت : يا أخى، إنى دهشت لهذه الحال، فلا تعذلنى وأعذرنى متفضلا بذلك . فقال : أنا والله أولى بالدهش والحيرة، لأنك حبست فى أن تقول شعرا به ارتفعت وبلغت ، فإذا قلت أمنت، وأنا مأخوذ بأن أدل على ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم ليقتل أو أقتل دوته ، والله لا أدل عليه أبدا ، والساعة يدعى بى فأقتل ، فأينا أحق بالدهش! فقلت: أنت والله ! سلك الله وكفاك! ولو علمت أن هذه حالك ما سألتك . فقال : فلا تبخل عليك إذن . ثم أعاد البيتين حتى حفظتهما . قال . فسألته : من هو؟
فقال : أنا داعية عيسى بن زيد وأبنه أحمد . ولم تلبث أن سمعنا صوت الأقفال .
فقام فسكب عليه ماء كان عنده فى جرة ، ولبس ثوبا نظيفا . ودخل الحرس، والجندومعهم الشمع فأخرجونا جميعا ، وقدم إلى الرشيد قبلى، فسأله عن أحمد ابن عيسى، فقال : لا تسألنى عنه وأصنع ما أنت صانع ، فلو أنه تحت ثوبى هذا
ما كشفته عنه . فأمر بضرب عنقه. ثم قال: أظنك قد أرتعت ياسماعيل؟
فقلت : دون ما رآيته تسيل النفوس منه . فقال : ردوه إلى تخبسه. فرددت وأنتحلت البيتين، وزدت فيهما: إذا أنا لم أقبل من الدهر كل ما تكرهت منه طال عتبى على الدهر
صفحه ۵۰۳