============================================================
اخبار ابى العتاهية 489
وأحببت أن أستزيد منه ، فأحب أن تنشدنى من جيد ما قلت . فقال : أعلم أن أكثرما قلته ردىء . قلت : وكيف ! قال : لأن الشعر ينيغى أن يكون مثل أشعار الفحول المتقدمين ، أو مثل شعر بشار أو أبن هرمة، فإن لم يكن كذلك فالصواب لقائله أن تكون ألفاظه مالا تخفى على لجمهور الناس مثل شعرى ، ولاسيما الأشعار التى فى الأهد ، فإن الرأهد ليس من مذاهب الملوك ولا من مذاهب رواة الشعر وطلاب الغريب ، وهو مذهب أشغف الناس به الزهاد وأصحاب الحديث والفقهاء وأصحاب الرأى(1) والعامة ، فأعجب الأشياء إليهم ما فهوه . فقلت : صدقت. ثم أنشدنى قصيدته التى يقول فيها: لدوا للوت وأبنوا للخراب فكلكم يصيرإلى (2) ذهاب ألا يا مسوت لم أر منك بدا أتيت وما تخاف(3) وما تحابى كانك قد هجمت على مشيبى كما هجم المشيب على شبابى قال : فصرت إلى أبى نواس فأعلمته ما دار ييننا . فقال : والله ما أحسب فى شعره(4) بعد ما أنشدك بيتا آخر . فصرت إليه فأخبرته بقول أبى نواس: فأنشدنى قصيدته التى يقول فيها: مالأبن آدم إن گشفت(5) مققول طول التعاشر بين الناس تملول يا راعى النفس لا تغفل رعايتها فأنت عن گل ما استرعيت مستول إنى لفى منزل ما زلت أعمره على يقين بآنى عنه منقول إلا وللموت سيف فيه مسلول وليس من مؤضع يأتيه ذو نفس (1) فى بعض الأصول : "الرياء" (2) ف بعض الأصول : "تباب"، وهو اللاك: (3) فى بعض الأصول : "وماتخاف".
(4) فى بعض الأصول : " مثل ما" مكان بعد ما" ، (5) فى بعض الأصول والديوان : "فتشت" مكان " كشفت " .
صفحه ۴۹۶