عنه وعن الأصحاب نظيره في (كتاب الشهادات) (١)، ومحله أيضًا: إذا لم يتعلق بالشاهد، فإن تعلق به .. ثبت؛ لاعترافه به، ذكره في "المهمات".
ثالثها: ظاهر عبارته: أن كيفية الشهادة به أن يقول: (أشهد أني رأيت الهلال)، وقد صرح بذلك ابن سراقة والقفال والرافعي في صلاة العيد وغيرهم (٢)، ومنع ذلك ابن أبي الدم؛ لأنها شهادة على فعل نفسه.
رابعها: قال شيخنا الإمام البلقيني في "تصحيح المنهاج" في (الشهادات): لم أجد للشافعي نصًا صريحًا بالصوم بشهادة واحد، والنص الذي فيه إنما هو على طريق الاستحباب، ولفظه: ولا يلزم الناس أن يصوموا إلا بشهادة عدلين فأكثر، وكذلك لا يفطرون، وأَحَبُّ إليَ لو صاموا بشهادة العدل؛ لأنه لا مؤنة عليهم في الصيام؛ إن كان من رمضان .. أدَّوْهُ، وإن لم يكن .. رجوت أن يؤجروا به (٣)، قال شيخنا: وهذا يدل على أن شهادة الواحد عنده تقتضي استحباب الصوم عنده دون إيجابه، ولم أر من تعرض لذلك، على القول بأنه لا يثبت بواحد، وأنه يكون مؤديًا له إن كان من رمضان.
١٢٥٢ - قول "المنهاج" [ص ١٧٨]: (وشرط الواحد: صفة العدول في الأصح، لا عبدٍ وامرأة) فيه أمور:
أحدها: أن قوله: (وشرط الواحد: صفة العدول) بعد قوله: (بعدل) فيه ركَّة، فإن العدل من كانت فيه صفة العدول، وإنما كان يحتاج إلى هذا لو عبر بقوله أولًا: (بواحد).
ثانيها: أنه يفهم أن العبد والمرأة ليسا عدلين، وليس كذلك، ومثار الخلاف: أن هذا هل هو من باب الشهادة .. فلا يكفي قولهما فيه، أو من باب الرواية .. فيكفي؟
ثالثها: ظاهره: أنه لا بد من العدالة الباطنة، وهي المستندة للتزكية، لكن صحح في "شرح المهذب": الاكتفاء بالعدالة الظاهرة، والمراد بذلك: المستور (٤)، وخالفه السبكي، وقال في "المهمات": تصحيح القبول متجه على القول بأنه رواية، وأما على القول بالشهادة .. فبعيد.
رابعها: محل اعتبار العدالة: وجوب صومه على عموم الناس، وأما وجوبه على الرائي نفسه .. فلا يتوقف على كونه عدلًا، بل من رأى هلال رمضان .. وجب عليه الصوم وإن كان فاسقًا.
(١) انظر "فتح العزيز" (١٣/ ٥١، ٥٢).
(٢) انظر "فتح العزيز" (٣/ ٨١).
(٣) انظر "الأم" (٧/ ٤٨).
(٤) المجموع (٦/ ٢٧٩).