السبكي: الضمان بالمثل مطلقًا، وعزاه إلى ظاهر النص.
١٢٣٩ - قول "المنهاج" عطفًا على الأصح [ص ١٧٧]: (وأنه إن وجده ناقصًا .. فلا أرش) عبر عنه في "الروضة" بالصحيح (١)، فدل على ضعف مقابله، ومحل ذلك: في نقص الصفة؛ كالمرض والهزال، أما نقص الجزء؛ كتلف شاة من شاتين .. فإنه يرجع ببدل التالف قطعًا، وهذا وارد أيضًا على إطلاق قول "الحاوي" عطفًا على المنفي [ص ٢٢٢]: (وأرش نقصٍ).
١٢٤٠ - قول "المنهاج" عطفًا على الأصح [ص ١٧٧]: (وأنه لا يسترد زيادةً منفصلة) مخالف لتعبير"الروضة" عنه بالمذهب الذي قطع به الجمهور، ونص عليه الشافعي، ثم قال: وقيل: وجهان (٢).
قال البغوي وغيره: وهذا فيما إذا كان القابض حال القبض مستحقًا، أما لو بأن أنه كان حينئذ غنيًا، أو عبدًا، أو كافرًا .. استرده بزوائده كلها، وبأرش نقصه بلا خلاف (٣) وإن كان عند الحول مستحقًا؛ لفساد القبض، قال الإمام: ومحل عدم الرجوع بالزيادة المنفصلة وأرش النقص: ما إذا وُجِدا قبل حدوث سبب الرجوع، فإن وجدا بعده .. رجع بهما (٤)، وهذان واردان على إطلاق "الحاوي" أيضًا.
١٢٤١ - قول "التنبيه" [ص ٦٢]: (وإن تسلف الإمام الزكاة من غير مسألة الفقراء فهلك في يده .. ضمنها) يدخل في مسألة الفقراء سؤالهم إذا كانوا رشداء، وسؤال أوليائهم إذا لم يكونوا رشداء، فإن كان الإمام ولي غير الرشيد .. فحاجته مغنية عن السؤال، فيقع الموقع، ولا ضمان؛ ولهذا قال "الحاوي" [ص ٢٢١]: (وقبضه بلا سؤال المستحق وحاجة الطفل) فجعل حاجة الطفل كسؤال المستحق، وهو محمول على الطفل الذي هو محجوره، فإن كان محجور غيره .. فلا بد من سؤال وليّه، كما قدمته، ويستثنى من كلامهما: ما إذا بقي المالك بصفة الوجوب إلى آخر الحول .. فإنه يجزئ، ويكون كأنه أخرجها عند الحول، حكاه في "الكفاية" عن الفوراني، وقال القاضي الحسين: إن القفال أجاب به ثانيًا.
١٢٤٢ - قول "التنبيه" [ص ٦٢]: (وإن تسلف بمسألة الفقراء .. فهو من ضمانهم) أراد بالفقراء: جميع أصناف الزكاة؛ أي: طائفة من كل صنف؛ ولهذا عبر "الحاوي" بالمستحق كما تقدم (٥)، وقال بعضهم: يجوز أن يحمل كلام "التنبيه" على حقيقته؛ لأن للإمام دفع زكاة الواحد
(١) الروضة (٢/ ٢٢٠).
(٢) الروضة (٢/ ٢٢٠).
(٣) انظر "التهذيب" (٣/ ٥٩).
(٤) انظر "نهاية المطلب" (٣/ ١٨٣).
(٥) الحاوي (ص ٢٢١).