باب قول الله تعالى ﴿أَيُشْرِكُونَ مَا لا يَخْلُقُ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلا يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْرًا وَلا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ﴾ .
بمن يستغيث بميت أو غائب عند المصائب، يطلب منه إزالة ضر أو جلب نفع، ومعلوم أن رسول الله ﷺ خير الخلق وأكرمهم على الله، وقد نفى الاستغاثة به وقال: إنما يستغاث بالله تعالى"؛لأنه المغيث على الحقيقة الذي ينجي المكروب إذا دعاه واستغاث به.
﴿١٤- باب﴾
قوله الله تعالى: ﴿أَيُشْرِكُونَ مَا لا يَخْلُقُ شَيْئًا﴾ . أي: إبليس والأصنام١ ﴿وَهُمْ يُخْلَقُونَ﴾ وقوله: ﴿وَلا يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْرًا﴾ . يعني الأصنام لا تقدر على نصر من أطاعها وعبدها، ولا تضر من عصاها، والنصر المعونة على الأعداء، والمعنى: أن المعبود الذي تجب عبادته يكون قادرا على إيصال النفع ودفع الضر، وهذه الأصنام ليست كذلك، فكيف يليق بالعاقل أن يعبدها ثم قال تعالى ﴿أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ﴾ ٢ ولا يقدرون أن يدفعوا عن أنفسهم مكروها٣ وقوله
(١) «تفسير البغوي»: (٢/٢٢٢) . وانظر: «تفسير القرطبي»: (٧/٣٤١)، و(تفسير ابن الجوزي»: (٣/٣٠٤) .
(٢) سورة الأعراف، الآية: ١٩١،١٩٢.
(٣) «تفسير البغوي»: (٢/٢٢٢)، و«تفسير الرازي»: (١٥/٩١) .