الأم (أيضًا): باب (الحدود):
قال الشَّافِعِي ﵀: الحدُّ حدَّان:
١ - حد لله ﵎، ما أراد من تنكيل من غشيه عنه، وما أراد من
تطهيره به، أو غير ذلك مما هو أعلم به، وليس للآدميين في هذا حق.
٢ - وحدٌّ أوجبه اللَّه تعالى على من أتاه من الآدميين فذلك إليهم.
ولهما في كتاب اللَّه ﵎ اسمه أصل، فأما أصل حد اللَّه تبارك
وتعالى في كتابه، فقوله ﷿:
(إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ) إلى قوله: (رَحِيمٌ) الآية.
فأخبر اللَّه - تبارك اسمه - بما عليهم من الحد، إلا أن
يتوبوا من قبل أن يُقْدَر عليهم.
قال الربيع ﵀:
قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: الاستثناء في التوبة للمحارِب وحده، الذي
أظنُّ أنَّه يذهب إليه
وقال الربيع: والحجة عندي في أنَّ الاستثناء لا يكون إلا في
المحارب خاصة، حديث ماعز حين أتى النبي ﷺ، فأقر بالزنا، فأمر النبي ﷺ برَجْمِه، ولا نشك أنَّ ماعزًا لم يأت النبي ﷺ، فيخبره إلا تائبًا إلى
الله ﷿ قبل أن يأتيه، فلما أقام عليه الحد، دلَّ ذلك على أنَّ الاستثناء في المحارب خاصة.