قال: فتعد هذا خلافًا للقرآن؟
قلت: لا تخالف سنة لرسول اللَّه كتاب اللَّه بحال.
قال: فما معنى هذا عندك؟
قلت: معناه أن يكون قصد بفرض إمساس القدمين الماء من لا خُفي عليه لَبِسَهُما كامِلَ الطهارة.
قال: أو يجوز هذا في اللسان؟
قلت: نعم، كما جاز أن يقوم إلى الصلاة من
هو على وضوء، فلا يكون المراد بالوضوء، استدلالًا أن رسول الله ﷺ صلَّى صلاتين وصلوات بوضوء واحد.
فكذلك دلت سنة رسول الله ﷺ بالمسح، أنه قصد بالفرض في غسل القدمين، من لا خُفَّيْ عليه، لَبِسَهُما كامِلَ الطهارة.
اختلاف الحديث (أيضًا): باب (المختلفات التي يوجد على ما يوجد منها دليل على غسل القدمين ومسحهما):
حدثنا الربيع قال:
قال الشَّافِعِي: نحن نقرأ آية الوضوء: (فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ) الآية.
بنصب (أَرْجُلَكُمْ)
على معنى فاغسلوا وجوهَكم وأيديَكم وأَرْجُلَكُمْ، وامسحوا برؤوسكم، وعلى ذلك عندنا دلالة السنة - واللَّه أعلم -.
قال الشَّافِعِي ﵀: والكعبان اللذان أمِر بغسلهما، ما أشرف من مجمع
مفصل الساق والقدم، والعرب تسمى كُل ما أشرف واجتمع كعبًا حتى تقول: كعب سمن.