443

تفسیر امام شافعی

تفسير الإمام الشافعي

ویرایشگر

د. أحمد بن مصطفى الفرَّان (رسالة دكتوراه)

ناشر

دار التدمرية

محل انتشار

المملكة العربية السعودية

مناطق
فلسطین
امپراتوری‌ها و عصرها
خلفا در عراق، ۱۳۲-۶۵۶ / ۷۴۹-۱۲۵۸
الشرك، ليعلمهم أن لا ديات لهم ولا قَوَد، وقد يكون هذا قبل نزول الآية، فنزلت الآية بعد، ويكون إنما قال: إني بريء من كل مسلم مع مشرك بنزول الآية.
قال الشَّافِعِي ﵀: وفي التنزيل كفاية عن التأويل؛ لأن الله ﷿ إذ حكم في الآية الأولى في المؤمن يقتل خطأ بالدية والكفارة، وحكم بمثل ذلك في الآية بعدها في الذي بيننا وبينه ميثاق، وقال بين هذين الحُكْمين: (فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ) الآية.
ولم يذكر دية، ولم تحتمل الآية معنى إلا أن يكون قوله: (مِنْ قَوْمٍ)
يعني: في قوم عدو لنا، دارهم دار حرب مباحة، فلما كانت مباحة، وكان من سنة رسول الله ﷺ أن إذا بلغت
الناسَ الدعوةُ أن يغير عليهم غارين (١)، كان في ذلك دليل على لأنَّه لا يبيح
الغارة على دار وفيها من له إن قتل عقل أو قود؛ فكان هذا حكم الله عز ذكره.
قال الشَّافِعِي ﵀: ولا يجوز أن يقال لرجل من قوم عدو لكم إلا في
قوم عدو لنا.
الأم (أيضًا): ديات الخطأ (ديات الرجال الأحرار المسلمين):
أخبرنا الربيع بن سليمان قال:
أخبرنا الشَّافِعِي ﵀ قال: قال الله ﷿: (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا)
فأحكم الله ﵎ في تنزيل كتابه، أن على قاتل المؤمن دية مسلمة إلى
أهله، وأبان على لسان نبيه ﷺ كم الدية؛ فكان نقل عدد من أهل العلم عن عدد لا تنازع بينهم، أن رسول الله ﷺ قضى بدية المسلم مائة من الإبل، فكان

(١) أي: وهم غافلون، مفردها: غار، انظر القاموس المحيط ص / ٥٧٨.

2 / 635