أخبرنا الشَّافِعِي ﵀ قال: أخبرنا الثقفي، عن أيوب، عن محمد بن
سيرين، عن عَييْدة، عن عليٍّ ﵁ في هذه الآية:
(وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا) الآية.
ثم قال للحكمين: هل تدريان ما عليكما؟
عليكما إن رأيتما أن تجمعا، أن تجمعا، وإن رأيتما أن تفرقا.
أن تفرقا، قالت المرأة: رضيت بكتاب اللَّه بما عليَّ فيه ولي، وقال الرجل: أما الفرقة فلا، فقال علي ﵁: كذبت واللَّه حتى تقرَّ بمثل الذي أقرَّت به. الحديث.
قال الشَّافِعِي ﵀: فقول علي ﵁ يدلُّ على ما وصفت، من أن ليس للحاكم أن يبعث حكمين دون رضا المرأة والرجل عكمهما، وعلى أن الحكمين إنما هما وكيلان للرجل والمرأة، بالنظر بينهما بالجمع والفرقة.
قال الشَّافِعِي ﵀: ولو عاد الشقاق عادا للحكمين، ولم تكن الأولى
أوْلى من الثانية، فإن شأنهما بعد مرة ومرتين وأكثر واحد في الحكمين.
الأم (أيضًا): الحكمين:
قال الشَّافِعِي ﵀: قال اللَّه ﷿: (وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا) الآية -
واللَّه أعلم بمعنى ما أراد -
فأما ظاهر الآية، فإن خوف الشقاق بين الزوجين أن يدعي كل واحد منهما على صاحبه منع الحق، ولا يطيب واحد منهما لصاحبه بإعطاء ما يرضى به، ولا ينقطع ما بينهما بفرقة، ولا صلح، ولا ترك القيام بالشقاق، وذلك أن الله ﷿ أذن في نشوز المرأة بالعظة، والهجرة، والضرب، ولنشوز الرجل بالصلح، فإذا خافا ألا يقيما حدود اللَّه فلا جناح عليهما فيما افتدت به، ونهى إذا أراد الزوج استبدال زوج مكان زوج، أن يأخذ مما آتاها شيئًا.