تفسير القرآن
تفسير السمعاني
ویرایشگر
ياسر بن إبراهيم وغنيم بن عباس بن غنيم
ناشر
دار الوطن
ویراست
الأولى
سال انتشار
١٤١٨هـ- ١٩٩٧م
محل انتشار
الرياض - السعودية
﴿الأَرْض حيران لَهُ أَصْحَاب يَدعُونَهُ إِلَى الْهدى ائتنا قل إِن هدى الله هُوَ الْهدى وأمرنا لنسلم لرب الْعَالمين (٧١) وَأَن أقِيمُوا الصَّلَاة واتقوه وَهُوَ الَّذِي إِلَيْهِ تحشرون (٧٢) وَهُوَ الَّذِي حلق السَّمَوَات وَالْأَرْض بِالْحَقِّ وَيَوْم يَقُول كن فَيكون قَوْله الْحق وَله الْملك يَوْم ينْفخ فِي الصُّور عَالم الْغَيْب وَالشَّهَادَة وَهُوَ الْحَكِيم الْخَبِير (٧٣) وَإِذ قَالَ إِبْرَاهِيم﴾
﴿لَهُ أَصْحَاب يَدعُونَهُ إِلَى الْهدى ائتنا﴾ ضرب مثلا للَّذي يرْتَد عَن الْإِسْلَام بِرَجُل يكون فِي الطَّرِيق مَعَ رفْقَة؛ فيضل بِهِ الغول، ويدعوه أَصْحَابه من أهل الرّفْقَة إِلَى الطَّرِيق، فَيبقى حيران، لَا يدْرِي أَيْن يذهب. (﴿قل إِن هدى الله هُوَ الْهدى وأمرنا لنسلم لرب الْعَالمين﴾
وَأَن أقِيمُوا الصَّلَاة واتقوه) أَي: وأمرنا بِإِقَامَة الصَّلَاة وَالتَّقوى (﴿وَهُوَ الَّذِي إِلَيْهِ تحشرون﴾
وَهُوَ الَّذِي خلق السَّمَوَات وَالْأَرْض بِالْحَقِّ) أَي: لإِظْهَار الْحق؛ لِأَنَّهُ جعل صنعه دَلِيلا على وحدانيته ﴿وَيَوْم يَقُول كن فَيكون﴾ قيل: هُوَ رَاجع إِلَى قَوْله: ﴿خلق السَّمَوَات﴾ يَعْنِي: وَخلق يَوْم يَقُول، فَإِن قيل: كَيفَ يَصح هَذَا التَّقْدِير، وَالْقِيَامَة غير مخلوقة بعد؟ قيل: هِيَ كائنة فِي علم الله - تَعَالَى -[فَتكون] كالمخلوقة؛ إِذْ الْحلق بِمَعْنى: الْقَضَاء وَالتَّقْدِير، وَهِي مقضية مقدرَة، وَقيل: تَقْدِيره: وَاذْكُر يَوْم يَقُول: كن فَيكون (﴿قَوْله الْحق﴾ وَله الْملك يَوْم ينْفخ فِي الصُّور) قرئَ فِي الشواذ: " يَوْم ينْفخ فِي الصُّور " وَهِي جمع الصُّورَة، قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: الصُّور: هُوَ الصُّور فِي كل مَوضِع، وَقَالَ ابْن مَسْعُود فِي تَفْسِير الْآيَة: الصُّور: قرن ينْفخ فِيهِ، وَهُوَ مَعْرُوف فِي الْأَخْبَار. ﴿عَالم الْغَيْب وَالشَّهَادَة وَهُوَ الْحَكِيم الْخَبِير﴾ .
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِذ قَالَ إِبْرَاهِيم لِأَبِيهِ آزر﴾ يقْرَأ " آزر " بِرَفْع الرَّاء، وَهُوَ فِي الشواذ، وَمَعْنَاهُ: يَا آزر، وَكَذَلِكَ فِي حرف أبي بن كَعْب: يَا آزر، وَالْمَعْرُوف " آزر " بِنصب
2 / 117