تفسير القرآن
تفسير السمعاني
ویرایشگر
ياسر بن إبراهيم وغنيم بن عباس بن غنيم
ناشر
دار الوطن
ویراست
الأولى
سال انتشار
١٤١٨هـ- ١٩٩٧م
محل انتشار
الرياض - السعودية
﴿مَا تبين لَهُ الْهدى وَيتبع غير سَبِيل الْمُؤمنِينَ نوله مَا تولى ونصله جَهَنَّم وَسَاءَتْ مصيرا (١١٥) إِن الله لَا يغْفر أَن يُشْرك بِهِ وَيغْفر مَا دون ذَلِك لمن يَشَاء وَمن يُشْرك بِاللَّه فقد ضل ضلالا بَعيدا (١١٦) إِن يدعونَ من دونه إِلَّا إِنَاثًا وَإِن يدعونَ إِلَّا شَيْطَانا مرِيدا (١١٧) لَعنه الله وَقَالَ﴾
وَفِي بعض الْقَصَص: أَنه حِين لحق بِمَكَّة نزل على الْحجَّاج بن غلاط الْأَسْلَمِيّ، فَقَامَ فِي بعض اللَّيْل يسرق، فأحسوا بِهِ، فَأَخَذُوهُ واجتمعوا عَلَيْهِ، وَقَالُوا: إِنَّه ضيف، وتركوه؛ فلحق بحرة بني سليم، وَكَانَ يعبد الْأَصْنَام، وَمَات عَلَيْهِ؛ فَفِيهِ نزلت الْآيَة ﴿وَمن يُشَاقق الرَّسُول من بعد مَا تبين لَهُ الْهدى وَيتبع غير سَبِيل الْمُؤمنِينَ﴾ لِأَنَّهُ لما ارْتَدَّ، فقد اتبع غير سَبِيل الْمُؤمنِينَ.
وَاسْتدلَّ أهل الْعلم بِهَذِهِ الْآيَة على أَن الْإِجْمَاع حجَّة.
قَوْله: ﴿نوله مَا تولى﴾ أَي: نوله مَا اخْتَارَهُ، وَقيل: نكله إِلَى (من) تولاه ﴿ونصله جَهَنَّم وَسَاءَتْ مصيرا﴾ .
قَوْله تَعَالَى: ﴿إِن الله لَا يغْفر أَن يُشْرك بِهِ وَيغْفر مَا دون ذَلِك لمن يَشَاء﴾ وَقد ذكرنَا معنى الْآيَة فِيمَا سبق ﴿وَمن يُشْرك بِاللَّه فقد ضل ضلالا بَعيدا﴾ روى أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيّ بِإِسْنَادِهِ عَن عَليّ ﵁ انه قَالَ: هَذِه أحب آيَة إِلَيّ فِي الْقُرْآن.
قَوْله تَعَالَى: ﴿إِن يدعونَ من دونه﴾ أَي: مَا يدعونَ من دونه ﴿إِلَّا إِنَاثًا﴾ قيل: مَعْنَاهُ الْأَوْثَان، وَإِنَّمَا سميت الْأَوْثَان إِنَاثًا؛ لأَنهم كَانُوا يسمونها باسم الْإِنَاث، فَيَقُولُونَ: اللات، والعزى، وَمَنَاة، وَكَانُوا يَقُولُونَ لصنم كل قَبيلَة: أُنْثَى بني فلَان، قَالَ أبي بن كَعْب: كَانَ مَعَ كل صنم جنية من الشَّيَاطِين، وَقيل: مَعْنَاهُ: الْموَات وَإِنَّمَا سمي الْموَات إِنَاثًا؛ لِأَن الْإِنَاث أرذل الجنسين، وأدونهما، فَكَذَلِك الْموَات أرذل من الْحَيَوَان، وَكَانَت أصنامهم من الْموَات والجماد.
قَالَ الضَّحَّاك: أَرَادَ بِهِ: الْمَلَائِكَة، وَكَانُوا يَقُولُونَ: الْمَلَائِكَة إناث، وَكَانَ بَعضهم
1 / 479