432

تفسير القرآن

تفسير السمعاني

ویرایشگر

ياسر بن إبراهيم وغنيم بن عباس بن غنيم

ناشر

دار الوطن

ویراست

الأولى

سال انتشار

١٤١٨هـ- ١٩٩٧م

محل انتشار

الرياض - السعودية

امپراتوری‌ها و عصرها
سلجوقیان
﴿ويكفوا أَيْديهم فخذوهم واقتلوهم حَيْثُ ثقفتموهم وأولائكم جعلنَا لكم عَلَيْهِم سُلْطَانا مُبينًا (٩١) وَمَا كَانَ لمُؤْمِن أَن يقتل مُؤمنا إِلَّا خطأ وَمن قتل مُؤمنا خطأ فَتَحْرِير رَقَبَة مُؤمنَة ودية﴾ للْقَتْل يَوْم فتح مَكَّة؛ فَقتل وَهُوَ مُتَعَلق بِأَسْتَارِ الْكَعْبَة فَقَوله: ﴿وَمن يقتل مُؤمنا مُتَعَمدا﴾ فالقتل الْمُتَعَمد عِنْد أَكثر الْعلمَاء: هُوَ الَّذِي يحصل بِكُل مَا يقْصد بِهِ الْقَتْل، وَقَالَ سعيد بن الْمسيب، وَطَاوُس: الْقَتْل الْعمد لَا يكون إِلَّا بالحديد ﴿فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّم خَالِدا فِيهَا وَغَضب الله عَلَيْهِ ولعنه﴾ أَي: طرده عَن الرَّحْمَة ﴿وَأعد لَهُ عذَابا عَظِيما﴾ وَقَالَ ابْن عَبَّاس: الْآيَة مَدَنِيَّة لم ينسخها شئ؛ فَكَانَ يَقُول: لَيْسَ لقَاتل الْمُؤمن تَوْبَة، وَسُئِلَ عَن تَوْبَته؛ فَقَالَ: أَنى تكون لَهُ التَّوْبَة، فَقيل لَهُ: أَلَيْسَ قد قَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَلَا يقتلُون النَّفس الَّتِي حرم الله إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يزنون وَمن يفعل ذَلِك يلق أثاما يُضَاعف لَهُ الْعَذَاب يَوْم الْقِيَامَة ويخلد فِيهِ مهانا إِلَّا من تَابَ﴾ فَقَالَ ابْن عَبَّاس: تِلْكَ آيَة مَكِّيَّة، وَهَذِه آيَة مَدَنِيَّة لم تنسخ بِشَيْء حَتَّى قبض رَسُول الله.
وَقَالَ زيد بن ثَابت: الشَّدِيدَة بعد الهينة بِسِتَّة أشهر، يَعْنِي بالهينة آيَة الْفرْقَان، وبالشديدة هَذِه الْآيَة.
وروى حميد، عَن أنس، عَن النَّبِي أَنه قَالَ: " أَبى الله تَعَالَى أَن يكون لقَاتل الْمُؤمن تَوْبَة " وَفِي الْخَبَر عَن النَّبِي: " لقتل الْمُؤمن أعظم عِنْد الله من زَوَال الدُّنْيَا ".
وَالأَصَح، وَالَّذِي عَلَيْهِ الْأَكْثَرُونَ وَهُوَ مَذْهَب أهل السّنة: أَن لقَاتل الْمُؤمن عمدا تَوْبَة، وَالدَّلِيل عَلَيْهِ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِنِّي لغفار لمن تَابَ وآمن﴾ وَقَوله: ﴿وَيغْفر مَا دون ذَلِك لمن يَشَاء﴾ وَلِأَن الْقَتْل الْعمد لَيْسَ بأشد من الْكفْر، وَمن

1 / 463