تفسير القرآن
تفسير السمعاني
ویرایشگر
ياسر بن إبراهيم وغنيم بن عباس بن غنيم
ناشر
دار الوطن
ویراست
الأولى
سال انتشار
١٤١٨هـ- ١٩٩٧م
محل انتشار
الرياض - السعودية
﴿وليخش الَّذين لَو تركُوا من خَلفهم ذُرِّيَّة ضعافا خَافُوا عَلَيْهِم فليتقوا الله وليقولوا قولا سديدا (٩) إِن الَّذين يَأْكُلُون أَمْوَال الْيَتَامَى ظلما إِنَّمَا يَأْكُلُون فِي بطونهم نَارا وسيصلون سعيرا (١٠) يُوصِيكُم﴾
ثمَّ اخْتلفُوا، فَقَالَ بَعضهم: الْآيَة مَنْسُوخَة، فَيجوز أَن يُعْطوا، وَيجوز أَن لَا يُعْطوا، وَقيل: هُوَ على النّدب، وَيسْتَحب أَن يعطيهم شَيْئا، وَمِنْهُم من قَالَ: إِن قسموا الْعين وَالْوَرق وَنَحْوه يُوضح لَهُم، وَإِن قسموا الدّور وَالْعَقار، وَالْعَبِيد، وَالثيَاب، وَنَحْوهَا، يَقُول لَهُم: بورك فِيكُم.
قَوْله تَعَالَى: ﴿وليخش الَّذين لَو تركُوا من خَلفهم ذُرِّيَّة ضعافا خَافُوا عَلَيْهِم فليتقوا الله﴾ سَبَب نزُول الْآيَة: أَن أَصْحَاب رَسُول الله كَانَ الرجل مِنْهُم إِذا حَضَره الْمَوْت، يأْتونَ إِلَيْهِ، وَيَقُولُونَ لَهُ: انْظُر لنَفسك أَيهَا الرجل، وأوصي بِمَالك، وَإِن وَرثتك لَا يغنون عَنْك من الله شَيْئا، وَرُبمَا يحملونه على أَن يُوصي بِجَمِيعِ المَال فَنزلت الْآيَة ﴿وليخش الَّذين لَو تركُوا من خَلفهم﴾ أَي: إِن تركُوا من خَلفهم ﴿ذُرِّيَّة ضعافا﴾ أَي: أَوْلَاد صغَارًا ﴿خَافُوا عَلَيْهِم﴾ أَو على أَوْلَادهم؛ فليخافوا على أَوْلَاد النَّاس كَمَا يخَافُونَ على أَوْلَادهم؛ فَإِن أَوْلَاد الْمَيِّت أَحَق بِمَالِه من الْأَجَانِب، فَهَذَا معنى قَوْله: ﴿فليتقوا الله وليقولوا قولا سديدا﴾ أَي: عدلا.
قَوْله تَعَالَى: ﴿إِن الَّذين يَأْكُلُون أَمْوَال الْيَتَامَى ظلما﴾ نزلت الْآيَة فِي حَنْظَلَة ابْن الشمردل، كَانَ قد ولى يَتِيما، فَأكل جَمِيع مَاله، وَقيل: الْآيَة نزلت ابْتِدَاء فِي حق الْكَافِر ﴿إِنَّمَا يَأْكُلُون فِي بطونهم نَارا﴾ لِأَنَّهُ لما كَانَ أكلهم ذَلِك يُؤَدِّي إِلَى النَّار، سماهم آكلين للنار، وَهَذَا كَقَوْل النَّبِي ": الَّذِي يشرب فِي آنِية الذَّهَب وَالْفِضَّة، إِنَّمَا يجرجر فِي بَطْنه نَار جَهَنَّم ". وفى الحَدِيث: " يخرج لهيب النَّار من جوفهم يَوْم الْقِيَامَة ". وفى رِوَايَة: " أَن الْملك يَأْتِيهم، فَيفتح أَفْوَاههم، ويلقمهم الْجَمْر،
1 / 400