353

تفسير القرآن

تفسير السمعاني

ویرایشگر

ياسر بن إبراهيم وغنيم بن عباس بن غنيم

ناشر

دار الوطن

ویراست

الأولى

سال انتشار

١٤١٨هـ- ١٩٩٧م

محل انتشار

الرياض - السعودية

امپراتوری‌ها و عصرها
سلجوقیان
﴿بِهِ يَوْم الْقِيَامَة وَللَّه مِيرَاث السَّمَوَات وَالْأَرْض وَالله بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِير (١٨٠) لقد سمع الله قَول الَّذين قَالُوا إِن الله فَقير وَنحن أَغْنِيَاء سنكتب مَا قَالُوا وقتلهم الْأَنْبِيَاء بِغَيْر حق﴾
مَا نعى الزَّكَاة، وَقَوله: ﴿سيطوقون مَا بخلوا بِهِ يَوْم الْقِيَامَة﴾ على حَقِيقَته، وَهُوَ معنى مَا روى عَن رَسُول الله أَنه قَالَ: " من منع الزَّكَاة جَاءَ يَوْم الْقِيَامَة، فيمثل لَهُ مَاله شجاعا أَقرع فيطوق فِي رقبته، [فينهسه] من قرنه إِلَى قَدَمَيْهِ ثمَّ قَرَأَ هَذِه الْآيَة ". ﴿وَللَّه مِيرَاث السَّمَوَات وَالْأَرْض﴾ فَإِن قَالَ قَائِل: كَيفَ يكون لَهُ مِيرَاث السَّمَوَات وَالْأَرْض؟ قيل: الْعَرَب تسمى كل مَا انْتقل من أحد إِلَى غَيره مِيرَاثا بِأَيّ سَبَب كَانَ، فَلَمَّا خلصت السَّمَوَات وَالْأَرْض لله تَعَالَى بعد هَلَاك الْعباد، سَمَّاهُ مِيرَاثا، كَأَنَّهُ انْتقل مِنْهُم إِلَيْهِ ﴿وَالله بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِير﴾ .
قَوْله تَعَالَى: ﴿لقد سمع الله قَول الَّذين قَالُوا إِن الله فَقير وَنحن أَغْنِيَاء﴾ قيل: سَبَب نزُول الْآيَة: أَنه لما نزل قَوْله تَعَالَى: ﴿من ذَا الَّذِي يقْرض الله قرضا حسنا﴾ قَالَت الْيَهُود: إِن الله يستقرض منا أَمْوَالنَا؛ فَإِذن هُوَ فَقير وَنحن أَغْنِيَاء وَمَا قَالُوا ذَلِك عَن اعْتِقَاد، وَلَكِن تمويها على الْمُسلمين، وتشكيكا لَهُم فِيمَا جَاءَ بِهِ مُحَمَّد رَسُول الله، فَنزل قَوْله: ﴿لقد سمع الله قَول الَّذين قَالُوا إِن الله فَقير وَنحن أَغْنِيَاء﴾ وَفِيه قَول آخر: أَنه عَلَيْهِ [الصَّلَاة و] السَّلَام لما اسْتَعَانَ بيهود بني قينقاع فِي الْحَرْب، قَالُوا: إِن الله فَقير إِذن؛ حَيْثُ يَسْتَعِين بِنَا فِي نصْرَة دينه، وَنحن أَغْنِيَاء؛ فَنزلت الْآيَة.
﴿سنكتب مَا قَالُوا﴾: هُوَ الْكِتَابَة فِي صَحَائِف الْأَعْمَال، وَقيل: مَعْنَاهُ: نحصي مَا قَالُوا نجازى عَلَيْهِ، وَيقْرَأ: " سيكتب مَا قَالُوا " بِضَم الْيَاء. ﴿وقتلهم الْأَنْبِيَاء﴾ بِالرَّفْع أَي: وَيكْتب قَتلهمْ الْأَنْبِيَاء ﴿بِغَيْر حق ونقول ذوقوا عَذَاب الْحَرِيق﴾ أَي:

1 / 384