جستجوهای اخیر شما اینجا نمایش داده میشوند
تفسیر من وحی قرآن
Mohammad Hussein Fadlallahتفسير من وحي القرآن
وبذلك تستريح حاجاته في حركتها في دائرته الشعورية عند ما يستريح إيمانه بالله في دائرته العقيدية والروحية.
* * *
وإذا كانت الآية الكريمة قد أكدت على التوحيد في العبادة ، فقد أكدت على التوحيد في الاستعانة. فإذا كان الله لا يريد لنا أن نعبد غيره ، فإنه لا يريد لنا أن نستعين بغيره ، لتكون الاستعانة به وحده.
ولكن كيف نفهم معنى التوحيد في الاستعانة بالله؟
فهل نفهم من ذلك أن الإنسان لا يملك الاستقلال في أموره ، وبالتالي لا بد له من الاستعانة بالله في كل شيء ، ليكون فعله مظهرا لفعل الله ، فتكون نسبته إلى الله هي النسبة الحقيقية ، بينما تكون نسبته إلى نفسه بالطريقة الآلية أو الشكلية؟ أو نفهم من ذلك أن الإنسان يملك القدرة على الفعل ، ولكن من حيث ما أعطاه الله ، مع بقاء الارتباط بالله مستمرا في حركة هذه القدرة في وجوده ، فهو الذي يمدها بالقوة في طبيعتها ، وهو القادر على أن يأخذها منه ، فيكون للفعل نسبة إلى الله من خلال أن إرادته هي عمق القوة في قوة الإنسان وحركته ، فلولاه لما وجد ولما تمكن من الحركة ، ولما استمر في ممارسة إرادته الحركية ، كما يكون للفعل نسبة إلى الإنسان الفاعل باعتبار صدوره منه من خلال إرادته المنطلقة من مواقع قوته الكامنة في طبيعة وجوده؟
إننا نفهم المسألة في الخط الثاني ، لأن الخط الأول يلغي عنصر الاختيار في الإنسان ، فيبطل الثواب والعقاب على هذا الأساس. أما الخط الثاني فيؤكد الاختيار كما يؤكد الإرادة الإلهية في المعونة التكوينية في البدء والاستمرار.
صفحه ۶۹