جستجوهای اخیر شما اینجا نمایش داده میشوند
تفسیر من وحی قرآن
Mohammad Hussein Fadlallahتفسير من وحي القرآن
الإحساس بشيء من الألوهية أو بالألوهية كلها في ذات المعبود. فليست العبادة هي الخضوع ولا الطاعة ولا التأله ، ولكنها المعنى الذي يشمل ذلك كله في خصوصية مميزة.
في ضوء ذلك ، يمكن فهم قول الإمام الحسين عليه السلام : « الناس عبيد الدنيا والدين لعق على ألسنتهم يحوطونه ما درت معايشهم فإذا محصوا بالبلاء قل الديانون » (1).
فإن عبادة الناس للدنيا تنطلق من استغراقهم فيها ، حتى كأنهم يمنحونها صفة الإله في استسلامهم المطلق لكل شهواتها ومتطلباتها ، كما لو كانت إلها معبودا. وهذا من التأله الخفي الذي قد لا يستشعره الإنسان في وعيه ، لكنه يختزنه في المنطقة الخفية في ذاته. كما نستوحي ذلك من قوله تعالى : ( أفرأيت من اتخذ إلهه هواه ) [الجاثية : 23].
فإن اعتبار الهوى إلها ، ينطلق من عمق الاستغراق فيه ، كما لو كان هو الذي يحتوي الوجود بحيث لا يبصر الإنسان غيره ، ولا يندفع إلا نحوه ، ولا يلتزم إلا به ، حتى يستولي على كل ذاته.
وقد نستفيد ذلك من الكلمة المأثورة : « فمن أطاع ناطقا فقد عبده ، فإن كان الناطق ينطق عن الله تعالى فقد عبد الله ، وإن كان ينطق عن غير الله فقد عبد غير الله » (2)، بما يوحيه ذلك من الاستغراق المتمثل بالإصغاء الذي يستولي على الفكر والشعور ، بحيث يفقد الإنسان إرادته معه.
* * *
صفحه ۵۶