جستجوهای اخیر شما اینجا نمایش داده میشوند
تفسیر من وحی قرآن
Mohammad Hussein Fadlallahتفسير من وحي القرآن
فكيف تكفرون به وتنكرونه؟
ولما كانت العقيدة بالله هي الأساس في كل هذا الجو الذي تتحرك فيه السورة ، في حديثها عن المؤمنين والكافرين والمنافقين ، ولما كان الكفر كشيء يدعو إلى التعجب والاستنكار ، لا إلى التفكير والتأمل ، لأن القضية أوضح من أن تخفى ، لهذا ، واجه الموقف بأسلوب الاستفهام الإنكاري الذي يوحي للإنسان بأن رفض الكفر لا يحتاج إلى جهد كبير ، بل يكفي فيه الوقوف في حالة تأملية لمراحل وجود الإنسان ؛ كيف كان ميتا لا يحمل أي مظهر من مظاهر الحياة ، وكيف دبت فيه الحياة في عملية دقيقة رائعة في طريقة النمو والتكامل والكمال ، وكيف يموت بعد ذلك لينتقل إلى الحياة الواسعة ... وهكذا يعيش الإنسان في حياة عقب الموت الذي يعني العدم المحض ، فقد وجدت الحياة من عدم ، ثم تتجه إلى الموت الذي لا يغرق الإنسان في الضياع ، بل يثير الحياة بقوة لتقوم قوية جديدة بإذن الله الذي ترجع الأمور إليه جميعا.
هذه الفكرة البسيطة تقدم الإيمان للإنسان ببساطة وجدانية بعيدة عن تعقيدات الفلسفة ومشاكلها ، فلا يحتاج معها إلى الالتفات والاستماع والوعي من دون ابتعاد عن نفسه بالذات ، فمنها تنطلق العقيدة الحقة وتنمو وتتكامل ، ومن داخل الإنسان ينتقل الموقف إلى رحابة الخلق وإبداعه في رحاب الأرض وآفاق السماء ، في دعوة إلى التأمل الذي يقود إلى المعرفة الواسعة بالحياة في الطريق الرحب إلى الإيمان بالله خالق ذلك كله.
* * *
صفحه ۲۰۶