جستجوهای اخیر شما اینجا نمایش داده میشوند
تفسیر من وحی قرآن
Mohammad Hussein Fadlallahتفسير من وحي القرآن
الخلق فقد ذكر كصفة من صفات الله التي توحي للإنسان بمسؤوليته أمام الله في عبادته له ، فلا يناسب المقام رجوع الغاية إليه. الثانية : أن الغاية لا بد من أن تكون بمثابة النتيجة الطبيعية للعمل ، ونحن نعرف أن مجرد الخلق لا يتصل بالغاية ، بل الذي يحققها هو العبادة ذاتها التي تثير في النفس الشعور بالله ، والخضوع له ، مما يوحي له بمسؤوليته الممتدة أمام الله ، ويؤكد ذلك بممارسته العملية الدائمة المنفتحة على الحق.
* * *
( يا أيها الناس ) الذين يتحركون في الحياة على هدى إنسانيتهم في أصالتها الفطرية ، وشعورها المنفتح على الحقيقة ، وجهدها المتحرك في خط الفكر الأصيل ، بعيدا عن عناصر الخصوصيات القومية والجغرافية والعرقية ، سواء كنتم مؤمنين أم كافرين ، فهذا هو النداء الذي ينفذ إلى أعماقكم ويستثير فيها الحركة نحو عبادة الله.
وفي هذا السياق ، ثمة قول ينسب إلى ابن عباس والحسن ، أن ما في القرآن من ( يا أيها الناس ) فإنه نزل بمكة ، وما فيه من ( يا أيها الذين آمنوا ) فإنه نزل في المدينة. وبعيدا عن ثبوت صدور هذا الرأي عنهما ، أو عدمه ، فإن مضمونه يحثنا على الوقوف عند أساس هذه الفكرة ، التي في تقديرنا ، ترجع إلى كون سورة البقرة مدنية كلها إلا آية واحدة وهي قوله تعالى : ( واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ) الآية ، فإنها نزلت في حجة الوداع بمنى.
وقد يكون الأساس في هذه الفكرة ، أن مكة كانت مرحلة الدعوة التي
صفحه ۱۶۸