جستجوهای اخیر شما اینجا نمایش داده میشوند
تفسیر من وحی قرآن
Mohammad Hussein Fadlallahتفسير من وحي القرآن
وذلك هو شأن الضال الباحث عن أطماعه وشهواته عند ما تتحكم به الفكرة المنحرفة ، وتتعمق في داخله ، فتصرفه عن الالتفات إلى حقائق الأمور ، وطبيعة المواقف ، فينطلق بأصحابه إلى المواقع التي يظنون أنهم ينجحون فيها ، من دون شعور بالنتائج السيئة التي تترتب على السير في هذا السبيل ، وذلك كهؤلاء المنافقين الذين لا يشعرون بأنهم مكشوفون للمؤمنين ، فيخيل لهم أن مواقفهم تعيش خلف الضباب ، ولكن شمس الإيمان تشرق على أوضاعهم الداخلية والخارجية فتكشفهم من حيث لا يشعرون.
* * *
( في قلوبهم مرض ) في هذه الفقرة محاولة لتفسير ظاهرة النفاق وتعليل أسبابها ، بكونها عقدة تتحكم في داخل الإنسان ومرضا نفسيا أو روحيا يعاني منه ؛ ذلك أن الإنسان إما أن يؤمن بالشيء وإما أن لا يؤمن به. وعلى كلتا الحالتين ، فإن الوضع الطبيعي الصحي ، هو أن يسير على ما يوحي به موقفه ، فإذا كان مؤمنا ، انطلقت سيرته ، في خط إيمانه ، وتحركت حياته في هذا الاتجاه .. أما إذا كان كافرا ، فإن الكفر يفرض عليه أن يحدد لحياته الخطوط التي لا تلتقي بالإيمان من قريب أو من بعيد ، سواء في ذلك ، مشاعره الداخلية أو خطواته العملية ، لكن أن يرفض الإنسان الإيمان ويعمل عمل المؤمن ، فهذا موقف غير طبيعي في حياته ، لأن الموقف الطبيعي ، هو أن ينبع عمله من إيمانه وتفكيره.
وقد لا نحتاج إلى الكثير من الجهد لنعرف أن أية حالة غير طبيعية تعتبر ظاهرة مرضية في حياة الإنسان ، سواء أكانت موجودة في جسده ، أم في
صفحه ۱۴۱